نعم الجزائر أحسن من السويد وبكثير

ناصر جابي

Oct 08, 2018

الجزائر أحسن من السويد، ومستشفياتها أحسن من مستشفيات أمريكا، وحتى بلدية ولاد فايت اكتشف أخيرا أنها أحسن من سويسرا! هذا ما صرح به أكثر من مسؤول سياسي جزائري كبير عدة مرات، من دون أن يصدقهم الجزائريون بالطبع. تصريحات تحولت إلى مجال للتنكيت والشجب عند الكثير من المواطنين الذين رأوا فيه تطاولا على واقعهم اليومي التعيس. هم الذين يعيشون في أغلبيتهم أوضاعا اجتماعية واقتصادية أكثر من سيئة، تجعلهم يغامرون بالهجرة يوميا هروبا من هذه السويد التي يتكلم هؤلاء المسؤولون السياسيون عنها.
ما لا يعرفه هؤلاء المواطنون أن السويد هي واقع معاش بالنسبة لهؤلاء المسؤولين وأمثالهم من الحكام في هذه الجزائر، التي يعرف مواطنوها في المقابل أنهم لا يعيشون في بلاد الأسوج، كما كانت تسمى السويد في كتب الجغرافيا القديمة، التي كنا ندرسها ونحن صغار. فالشباب في الجزائر مازال لم يكتشف بعد هذه السويد التي يتكلم عنها خطاب المسؤولين، وقد لا يلتقي بها طول حياته.
كيف لا تكون الجزائر أحسن من السويد بالنسبة لهؤلاء المسؤولين الذين يعيشون في نادي الصنوبر منذ الجيل الثاني على الأقل (الثالث بالنسبة للبعض)، داخل محميات إقامة الدولة الجميلة، وكأنهم في عطلة طول أيام السنة بالقرب من شواطئ المتوسط الجميلة. في وضع أمني أكثر من مرتاح، مقارنة بالوضع الأمني الكارثي الذي تعرفه مدن الجزائر القديم منها والجديد، بما فيها الأحياء الجديدة التي تعيش ما يشبه الحروب الأهلية المصغرة، المشتعلة منذ سنوات.
مسؤولون لا يعرفون شيئا عن زحمة المرور التي تحولت إلى كابوس يومي بالنسبة للجزائريين، فالمسؤولون يمكن أن يغادروا سكنهم المريح في محميات الدولة تحت الحراسة المشددة، لكي يصلوا إلى أماكن عملهم بسرعة خارقة، فطريقهم دائما سالك، مهما كان التوقيت واليوم. عكس المواطنين الذين تحترق أعصابهم لساعات يوميا عند أدنى تنقل، فالسويدي من هؤلاء تعرفه من سرعة سيارته وعدم توقفه أمام أي حاجز أمني، في الليل والنهار.
مسؤولون لا يعايشون شيئا اسمه بيروقراطية الإدارة التي يتصارع معها المواطن يوميا، ويقضي جل وقته في التعامل اليومي معها، هم الذين يمكنهم حل أي إشكال مهما كانت صعوبته بمكالمة تلفونية من السكرتيرة، السائق أو «النطاط»، كما يسميه إخواننا في مصر، الذي يرافق كل مسؤول كبير في الحل والترحال يفتح له باب السيارة ويسهل له ما صعب من تفاصيل الحياة في يوميات العمل، أو مع أفراد الأسرة، زيادة على السائق والحارس الأمني.
بالطبع سويد هؤلاء لا تتوقف عند هذه التفاصيل اليومية المملة، التي تستهلك يوميات المواطن الجزائري وجل وقته، بل حياته. فالمسؤول الجزائري في بلاد السويد هذه لا يتعامل مع شيء اسمه مستشفى عمومي، أو خاص إن اصابته وعكة مهما كانت بسيطة، يتم التكفل بها مجانا بالطبع من مؤسسات الدولة الريعية، لغاية تدخل العناية الإلهية في مستشفيات باريس، التي أصبحت من العلامات المميزة لحكامنا هذه السنوات الأخيرة، وكأن لسان حالهم يقول، من لم يمت في باريس ليس سويديا قحا.
المواطن من أبناء هذه السويد التي لا يعرف عنها الجزائري شيئا كواقع، لكن يسمع عنها الكثير، هي كذلك تلك الخدمات التي تقدمها دولة الرفاه فيها لمواطنيها من المحظوظين. فالمسؤول منهم يمكن أن يتدخل لكي يحصل أبناؤه على منح للدراسة في الخارج، من صديق الأب السويدي في وزارة التعليم العالي أو الحكومة أو غيرها من مؤسسات اتخاذ القرار. منح بالعملة الصعبة للدراسة في أحسن الجامعات الدولية، ينجزها الولد والبنت السويديان على مهلهم لغاية الحصول على الشهادة والعودة لاحتلال مناصب في مواقع متميزة في بلد الأسوج التي يحكمها الأب وأصدقاؤه من السويديين، كوزارة الخارجية أو شركة الطيران أو غيرها من المواقع التي تسمح للابن او البنت بالاستفادة من الريع بالعملة الصعبة والبقاء في الخارج لأطول وقت ممكن. فالسويدي من هؤلاء يملك حاسة شم قوية تجعله يصل إلى مواقع الريع بالعملة الصعبة لا تضاهيها أي حاسة أخرى.
بلاد السويد التي لا تكتفي بتسيير حياة المسؤول وابنائه وحتى صديقاته في السر والعلانية، بل توسع اهتمامها إلى ما بعد الحياة، فقد أصبح من الشائع في بلاد الرفاه هذه في السنوات الأخيرة التي زاد فيها منسوب الريع أن تتكفل الدولة بكل مصاريف الدفن والنقل من باريس، تنظيم الجنازة والأربعين لأبنائها الذين يتوفاهم الله بعد عمر طويل. قبل الوفاة والجنازة هناك الحياة التي يعيشها السويدي بطولها وعرضها من دون اكراهات من أي نوع، بما فيها تلك القانونية عكس السويدي في بلاد الشمال الباردة، التي يستقيل فيها الوزير والمسؤول الكبير لأتفه الأسباب، كعدم احترام قانون المرور. إكراهات لا يفهمها السويدي المحلي ولا يتصور حدوثها هنا، فهو لا يعرف شيئا اسمه استقالة من المنصب مهما كانت التهم الموجهة له، تعلق الأمر بالبرلماني او الموظف الكبير المعين. الكل محمي مادام في موقعه الذي لا يتركه الا للقبر مباشرة، كما حصل في المدة الأخيرة عندما قام بعض أعضاء مجلس الأمة بالاحتجاج تضامنا مع زميلهم المسجون، بعد إلقاء القبض عليه متلبسا بالرشوة، حسب معلومات الصحافة.
نقطة ضعف بلاد السويد هذه أن مواطنتها الفعلية لا تمنحها الا لعدد قليل من المقيمين على ترابها الواسع، فالندرة هي سيدة الموقف هنا، فليس كل من عاش في بلاد السويد سويدي بالضرورة.
كاتب جزائري

نعم الجزائر أحسن من السويد وبكثير

ناصر جابي

- -

8 تعليقات

  1. ما ينقص بلادنا العربية حتى تكون كالسويد هو: العدالة الإجتماعية!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. تحية للصحفي الجزائري الحر…الحمد لله انك جزاءري و لو كنت سويدي لقالوا أيادي خارجية..
    صدقني أن المواطن الجزائري يصدق هدا الكلام كناية في الآخرين…الملايين يعيشون في الغرب من خيرات الغرب و ينعمون بالحرية و أولادهم يحملون جنسيات أوروبية و لا زالوا يرفعون الدعاء إلى العسكر بطول العمر و يخرجون اعلام وطن يتدفق غاز و بترول هجروه جوعا و عطشا ..النظام العسكري غرس في المواطن فكرة النيف و الفقر و الجوع و العداب و الشعارات الشيوعية و لهدا العسكر يعرف عقلية شعب يصفق لمن قتل ربع مليون و شرد الآدمغة و صفى المعارضة و استولى على السلطة بالحديد إلى النار و ها هم يطبعون النقود بدون قيمة مالية بعد تبدير الف مليار

  3. طيب لماذا مظعم ممتلكاتهم هناك ولماذا دراستهم هناك ولماذا اجازتهم هناك ولماذا أولادهم بجوازات أوروبية ولماذا علاجهم هناك
    ما دام الجزائر أفضل من سويسرا وامريكا وأوروبا في المستشفيات والخدمات لماذا الرئيس حتى الفحوصات يسويها هناك
    هولاء علامة الكذب والخيانة تبرق من عيونهم والسنتهم
    وهولاء ليس لهم مصلحة في الجزائر غير زيادة السرقة وتنفيذ أجندات اسيادهم الذين وظفوهم على مصالح ورقابة الشعب المغلوب على أمره
    لكن لنا الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين

  4. مقال رائع. جدا فعلا الجزائر احسن من السويد لدى هذه الطبقة من امثال ولد عباس الذي يعيش ماقاله هو وابنائه بالنسبة لهم هذا هو واقعهم اما بالنسبة للمواطن العادي الذي لا يعرف واقعه امثال ولد عباس فانه يعيش يوميات ضنكة

  5. من المفروض ان تكون الجزائر أحسن بكثير من السويد بما تزخر به من تاريخ وحضارة ورجال ونساء أكفاء وثروات باطنية وارض بحجم قارة لو استغلت بعقلانية لو لم تغتصب من جماعة وجدة التي قزٌمتها فأصبحت الدولة بحجم مزرعة أوغاد يتصرفون فيها كملكية خاصة لهم وأولادهم ومن يخدمهم فأصبح الشعب يغرد خارج السرب ويقابل عند محاولته التعبير عن سخطه منهم وادارتهم لشؤون الدولة بمرتزقة من كل نوع تحت طائلة (مكافحة الشغب) فالشعب أصبح وعاء تجنيد لخادمي السفهاء سواءً للجيش، الشرطة، الدرك وأدوات القمع. كما للشعب يد فكل ما يحدث ما لم يستيقظ وينفض هذه البراغيث على ظهره لتستعد الجزار مجدها وقاتمها وشموخها. تستمر الرداءة فربما سيؤدي بالدولة الى الصوملة (تصبح كالصومال) لقدر الله فنحن نريد استعادة مجد نوميديا التاريخية قاهرة روما الإمبراطورية.

    • يا أستاذ عبد الله، لا تسيؤوا لمنطقة وجدة (وأنا من أهلها) فما ذنبها إن احتضنت جماعة بوخروبة وبوتفليقة المناضلين وقتها لاستقلال الجزائر؟!
      هل كان مقامهم في وجدة فأل سوء على شعب الجزائر؟
      وهل جنينا نحن منهم خيرا بعد ذلك؟ فما أن اشتد عودتهم حتى رمونا بسهام الغدر، فقابلوا احتضاننا لهم في وقت الشدة باحتضان حركة انفصالية لتقسيم بلادنا!
      هل رأيت حكام الجزائر يهرولون لدعم وتسليح حركات انفصالية ببلدان مجاورة مثل حركة إيتا بإسبانيا أو حركة الباسك بجنوب فرنسا من باب مساندة حق تقرير الشعوب لمصيرها؟!!!
      يا أستاذ عبد الله قال الصادق المصدوق: لا يفلح لا يفلح لا يفلح من لا يأمن جاره بوائقه.

  6. بلادي و ان جارت علي عزيزة و اهلي و ان ضنوا علي كرام
    المصيبة ان حالة البلاد تتراجع و لا تتقدم.. و مساحة الحريات تتقلص حتى بالمقارنة مع ايام الاستعمار
    البلاد مختطفة و العدل مفقود و الضحية التعليم امل المستقبل

  7. لقد زاد استهتار المسؤولين بالشعب الجزائري وبعقله وادراكه وكأنهم هذا الشعب قطيع نعاج ليكن في علم هؤلاء المسؤولين أن الشعب اللذي أدب فرنسا والحلف الأطلسي لن تصعب عليه شرذمة من الأغبياء والشياتين فاحذروا وثمة احذروا.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left