“واشنطن بوست”: هل سيزيد اختفاء خاشقجي من تعقيد العلاقات الأمريكية – السعودية… وماذا عن الصفقات بينهما؟

Oct 08, 2018

لندن ـ”القدس العربي”ـ من إبراهيم درويش:

ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي قد يعقد العلاقات الأمريكية-السعودية، وفي تقرير أعدته كارين دي يونغ قالت فيه إن اختفاء ومقتل خاشقجي حسب بعض التقارير عندما دخل مقر القنصلية السعودية في إسطنبول يعد آخر تحد للعلاقات الأمريكية -السعودية التي أنفقت كلا الحكومتين على تنشئتها جهوداً واسعة.

ولم تقل إدارة دونالد ترامب الكثير حول الأمر غير التعبير عن القلق بشأن مصيره وأنكرت الحكومة السعودية أية معرفة بمكان وجوده. إلا أن المسؤولين الأمريكيين البارزين من مايك بومبيو إلى من هم أدنى منه عبروا عن إحباطهم من غياب الرد على الأسئلة الجدية التي وجهت حول مصير خاشقجي.

وفي حال تأكد مقتل الصحافي كما يزعم بعض المسؤولين الأتراك أو حتى اختفاؤه على يد السعوديين فقد يؤدي إلى ضغوط جديدة في الكونغرس لإعادة النظر في العلاقات مع الرياض. وقال السناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو “لو تم تأكيد هذه الأخبار المقلقة فيجب على الولايات المتحدة والعالم المتحضر الرد عليها بقوة وسأقوم بمراجعة كل الخيارات في مجلس الشيوخ”. وكان تعليقه هذا جزءاً من تصريحات مشابهة خرجت من الكونغرس. فالنواب على جانبي الكونغرس طالما عبروا عن خوفهم من التطرف الديني السعودي وعلاقته التاريخية مع الإرهاب وفي الأيام الأخيرة انتقدوا وبشكل واسع الحملة السعودية في اليمن وممارستها في الداخل.

صفقات السلاح

وفي الشهر الماضي فقط تم إقناع النواب بالتخلي عن خطط لمنع بيع السلاح إلى السعودية التي تعد أكبر مشتر للسلاح الأمريكي في العالم والشريكة في الخطط الامريكية ضد إيران. وجاءت شهادة بومبيو بأن السعودية تقوم باتخاذ الإجراءات الواضحة لتجنب سقوط المدنيين في الهجمات التي تقوم بها السعودية مستخدمة السلاح الأمريكي وتأتي بعد تعليق الكونغرس صفقات أسلحة مع السعودية بعد الحصار الذي فرضته على قطر التي تعد حليفا مهما للولايات المتحدة في المنطقة.

وكان خاشقجي الصحافي السعودي البارز يعيش في منفى اختياري منذ العام الماضي بعدما غادر بلاده خوفاً من الاعتقال. وأثارت مقالاته التي ظهرت في “واشنطن بوست” وأماكن أخرى حنق العائلة السعودية، خاصة نقده لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، النجل القوي للملك سلمان. وفي مقالته الأخيرة في الصحيفة والتي نشرت في 18 أيلول (سبتمبر) قال خاشقجي إن الأمير بن سلمان “وعد بتبني الإصلاح الاجتماعي” بما في ذلك رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة و “لكن كل ما أرى هي الموجة الأخيرة من الاعتقالات” والتي شملت مثقفين وقادة دينيين ممن تجرأوا على انتقاد ولي العهد والناشطين الذين تجرأوا على انتقاد ولي العهد والناشطين الذين طالبوا بحق المرأة بقيادة السيارة”.

وتقول يونغ إن السعوديين كانوا متلقين راغبين وحاولوا التقرب من الرئيس دونالد ترامب في أول زيارة له للخارج والتي ذهب فيها إلى السعودية في أيار (مايو) 2017. وبالإضافة لحديثه عن الملك سلمان كرجل حكيم ورجل يعمل لمنفعة شعبه بل وأعلن عنه كزعيم للعالم الإسلامي والحليف العربي الأقرب للولايات المتحدة. ونظر للزيارة باعتبارها تحولاً في السياسة الخارجية الأمريكية والتي بدأت فيها الإدارة بموازاة شراء السلاح بالمصالح الأمريكية. ومنذ ذلك الوقت لم يلتق الرئيس ترامب بزعيم من المنطقة إلا وأثنى عليه لشرائه “الكثير من المعدات العسكرية الجميلة”. وكانت ذروة هذا في زيارته العام الماضي التي سمسر فيها على صفقة بـ 110 مليارات دولار كمبيعات سلاح إلى السعودية. ولم يتم توقيع كل الصفقات فرغم تنزيلات بنسبة 20% فقد ترك السعوديون موعد 30 أيلول (سبتمبر) النهائي للتوقيع على شراء نظام صاروخي عالي المستوى (ثاد) ضد الصواريخ الباليستية دون توقيعه. وعبر مسؤول أمريكي رفض الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع أن سعر الصواريخ التي ستنتجها شركة لوكهيد مارتن سيزيد حتى مع استعداد الولايات المتحدة للاستجابة لمطالب السعوديين مع تناقص حجم الطلب. وعندما سئل مسؤول سعودي عن الصفقة قال إن المملكة لا تزال “مهتمة جداً” في نظام ثاد و “لكن مثل بقية مشتريات الجيش هناك مفاوضات جارية ونأمل بالانتهاء منها في أقرب وقت”.

 وفي الوقت نفسه قام السعوديون بمراجعة المناشدات الأمريكية التخلي عن خطط لشراء النظام الصاروخي الروسي إس- 400  وواصلوا المحادثات مع موسكو. وتشير الصحيفة الى ان شراء الانظمة الدفاعية الأمريكية هي واحد من مكونات أخرى بالإضافة للتنسيق في الموضوع الإيراني والتقارب مع إسرائيل وما تخطط له إدارة ترامب لجمع دول الخليج مع مصر والأردن في حلف دفاعي مشترك “تحالف الشرق الأوسط” (ميسا). وكانت خطط عقد قمة لتقوية الحلف المقررة في شهر كانون الثاني (يناير) بمنتجع كامب ديفيد، قد تم تأجيلها بسبب الخلافات بين أعضائه الذين تجادلوا حول الغرض منه.

حلف جديد؟

وقال رجل الاتصال للإدارة في الخطة الجنرال أنطوني زيني “يمكنني الحديث أن هناك تقبلاً للفكرة بشكل عام”. وتجول زيني في المنطقة في الأشهر الماضية لتبادل الأفكار “بعضهم مستعد للتوقيع الآن ولدى البقية الكثير من الأسئلة” مضيفاً أن “لا أحد رفض الفكرة من الأصل”. وهناك دول عبرت عن رغبتها بتحالف على شكل الناتو وبتعاون متبادل كبند رقم 5 في ميثاق الناتو الذي ينص على أن الهجوم على عضو هو هجوم على الجميع. بالإضافة لاتفاقية تعاون تجاري مشتركة ولا يبدو أن الإدارة مهتمة بأي من هذا في الوقت الحالي. وهناك من يرى أن تكون واشنطن عربة لحل الخلاف مع قطر إلا أن السعودية والإمارات تعارضان الفكرة بشدة. وتخشى قطر وعمان من العدوان السعودي الإماراتي والأمريكي ضد إيران.

فيما تخشى كل الدول العربية الأعضاء في الحلف أن يتم استخدامها لتقوية الخطة الامريكية للسلام على حساب الفلسطينيين. ويقول زيني إن البعض غير متأكد من أن هذا الحلف سيعطيهم أكثر مما حصلوا عليه عبر العلاقات الثنائية. وأضاف أن البعض يخشى من أن يكون هناك واحد من بين المتساوين ويعطي سلطة للسعوديين و”لكن ما نناقش فيه هو وضع كل شيء على الطاولة ولا نحاول إخفاء أي شيء”.

وتختم الصحيفة بالقول إن تأكد مسؤولية السعودية في اختفاء خاشقجي قد يعقد الجهود للإعلان عن التحالف لو قرر الكونغرس معاقبة الرياض وطالب الرأي العام الأمريكي برد. ورغم الخلافات الواضحة حاول البيت الأبيض والسعوديين تقديم جبهة موحدة. فبعد أن أهان الرئيس ترامب الملك سلمان بأنه لن يبقى في الحكم لولا الحماية الأمريكية وطالبه بدفع ثمنها، رد بن سلمان في مقابلة مع بلومبيرغ بالقول “الاصدقاء يقولون أشياء جيدة وسيئة” و “ستجد سوء تفاهم ولهذا نضع هذا ضمن هذه الفئة” واصفاً كلام ترامب بأنه “ولو نظرت إلى الصورة بالكامل فسترى 99% من الأشياء الجيدة ونسبة 1% من الأمور السيئة” “واحد بالمئة وأعشق العمل معه”. وقال إن السعودية دفعت ثمن كل شيء اشترته من الولايات المتحدة.

- -

1 COMMENT

  1. تتهمون البغدادي بالارهاب ..وتتجاهلون كبير الارهابيين بن سلمان…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left