الأردن: شخصيات عامة ترفع سقف النقد للمؤسسة الملكية تحت عنوان «استعادة الدولة»

قالوا إن البلاد «ليست مزرعة خاصة»... وبينهم ضباط كبار وساسة ومراقب سابق في الإخوان

Oct 09, 2018

عمان ـ «القدس العربي» من بسام البدارين: في أخطر البيانات الأردنية السياسية وأكثرها تفصيلاً، قد يكون شديد الأهمية تقليب أسماء الشخصيات التي وقعت ما يمكن وصفه أمس الأول بالبيان «الحراكي»، هو الأكثر تفصيلاً ورفعاً للسقف باسم «استعادة الدولة».
فقد رفع حراكيون ومعارضون شعاراً مكرراً يختطف الميكروفون بعنوان القبض على جميع اللصوص ورموز الفساد وإعادة المال المنهوب. في وقتٍ يريد الرزاز حسب تصريحاته القول إن حكومته معنية بالضرب الهادئ، تحت شعار استعادة هيبة القانون لما يمكن إثباته، وليس فقط التحدث عنه من ملفات فساد.
وتحدث البيان عن تعديلات دستورية عميقة وعودة الحياة البرلمانية في إدارة الحكم وإعادة السلطة للشعب، والحد مما سماها طبيعة السلطة الفردية المطلقة للحكم، وانتخاب مجلس الأعيان وعدم تجديد اتفاق الباقورة مع اسرائيل والفصل بين الإمارة والتجارة.
ويعتبر البيان – وفي لغة تصعيدية ملموسة – الأردن ليس مزرعة أو ملكية خاصة. وقائمة الموقعين تضم العشرات من وجهاء عشائر الجنوب تحديداً والبيروقراطيين السابقين.
وما تقوله نحو 140 شخصية وطنية على الأقل في بيان تصعيدي شديد اللهجة وضمنياً إن خطوات الرزاز الدعائية والاستعراضية لا تكفي، وإن بعض النخب بما فيها عشرات المحسوبين على الدولة والنظام في الماضي تريد التغيير.
ويأتي البيان إحياءً وانعاشاً لحراك نخبوي مؤثر يتوسع في خطابه أفقياً بين شرائح المجتمع تبنته شخصيات اجتماعية وسياسية بارزة، وفيه حديث عن «إعادة أراض وعقارات سجلت باسم بعض المؤسسات السيادية»، ومن طراز الدعوة لأول مرة في تاريخ الأردن الحديث لنشيد وطني أردني إلى جانب النشيد الملكي.
وتبدو بعض الأسماء التي وقعت على البيان مثيرة في حال قراءتها، فالمتصدر هو الوزير والنائب الأسبق أمجد هزاع المجالي، الذي استمعت له «القدس العربي» مباشرة وعدة مرات وهو يتحدث عن انحرافات في الإدارة لم يعد من المقبول السكوت عنها. المجالي طوال السنوات الماضية تعرض للاستهداف، والمؤسسة الامنية في الماضي نجحت في تغذية انشقاق في حزبه المؤسس قبل سنوات عدة.
وإلى جانب المجالي ظهر اسم إحدى شخصيات الاخوان المسلمين سابقاً وهو المراقب العام الأسبق الشيخ سالم الفلاحات، في إشارة إلى اللون الإسلامي الوطني الذي لم يعد ينتمي لمدرسة الإخوان المسلمين.
الشيخ الفلاحات كان قد زار مكتب «القدس العربي» مرتين أخيراً، وتحدث عن ضرورة تطوير وتأطير جهد وطني معتدل يخاطب الدولة والنظام، على أساس إنقاذ البلاد، شارحاً بتوسع التحولات الكبيرة في عمله الفكري والسياسي والتي عبر عنها بحزب الانقاذ الوطني، بالشراكة مع الوزير السابق الدكتور محمد الحموري، وهو مشرع ودستوري كبير أصبح نجله المحامي طارق الحموري وزيرا للصناعة والتجارة في حكومة الرزاز.
إضافة للحموري والمجالي وقعت على البيان العشرات من الشخصيات العسكرية البارزة، وبينها ولأول مرة فريقان متقاعدان هما محمد حماد وموسى العدوان، وكلاهما يجلس في القمة عندما يتعلق الأمر بالرتبة العسكرية، حيث عدد محدود جداً من كبار العسكريين يحملون رتبة فريق.
هذا الرباعي يجتمع تقريباً لأول مرة في بيان موحد وبسقف مغرق في التفصيل وبعيد عن الإنشائيات، وتحت عنوان الإصلاح بكل دلالاته، بما في ذلك العميقة، مع أن وجود عدد كبير من الجنرالات والضباط المتقاعدين ومن مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية مؤشر يعزز القناعة بالحيز الذي تمكنت منه في مجموعة هذا البيان لجنة سابقة وناشطة جداً باسم المتقاعدين العسكريين.

الأردن: شخصيات عامة ترفع سقف النقد للمؤسسة الملكية تحت عنوان «استعادة الدولة»
قالوا إن البلاد «ليست مزرعة خاصة»… وبينهم ضباط كبار وساسة ومراقب سابق في الإخوان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left