التعايش مع الفلسطينيين مجرد وهْم

بقاء الفئتين السكانيتين المتعاديتين الواحدة إلى جانب الأخرى في سلام دعاية مضللة

شلومو بتروكوفسكي

Oct 09, 2018

المنطقة الصناعية برقان، حيث وقعت أمس العملية الرهيبة، ليست مكانا خاصا إلى هذا الحد. ففي يهودا والسامرة يعيش الواحد الى جانب الآخر، يهود وعرب، يلتقون بعضهم بعضا في جملة من المناسبات: في السفر في الباص، في المشتريات في السوبرماركتات وكذا غير مرة في أماكن العمل. لا يوجد جدار فصل بين اليهود والعرب في يهودا والسامرة. ولا يمكن أن يكون جدار كهذا. والعيش الواحد الى جانب الآخر هو الأمر الاعتيادي في المنطقة منذ قرابة يوبيل من السنين وليس في ذلك أي شيء شاذ، مدهش أو غريب. هكذا هي الحال.
حياة الفئتين السكانيتين المتعاديتين الواحدة إلى جانب الاخرى من شأنها أن تضلل. ففي وسعها أن تدفع الناس محبي الخير لأن يقعوا في تصورات خاطئة منقطعة عن الواقع عن «التعايش» بين اليهود والعرب في ظل احترام متبادل وتعاون. فالحياة اليومية تخلق وهماً، إذ أن أحداً ليس بقادر على أن ينظر الى الانسان الذي يجلس إلى جانبه في الباص في نهاية يوم عمل أو الى ذاك الذي يقف أمامه في الطابور في السوبرماركت، فيتخيل عدواً.
الإحساس البسيط هو إحساس تجربة انسانية مشتركة مُقربة ورابطة للقلوب.
كل هذا صحيح بأضعاف حين يدور الحديث عن رفاق في العمل، يتواجدون الواحد الى جانب الآخر لساعات طويلة وينمون على نحو محتم علاقات ود على خلفية شخصية.
ولكن هذا وهم خطير. لا توجد هنا مجرد فئتين سكانيتين تعيشان الواحدة الى جانب الأخرى. ما يعتمر تحت السطح في كل لحظة، في كل دقيقة، هي الحرب. قد يبدو هذا قولاً بعيد الأثر، ولكن من يكون مستعداً لأن ينظر الى الواقع بعيون مفتوحة يفهم بأن هذا وصف حقيقي.
منذ قرابة 150 سنة، منذ بدء عودة صهيون الحديثة إلى بلاد إسرائيل، تجري هنا حرب حياة وموت على البلاد.
وعلى مدى كل هذه المدة كان دوماً من تبنى فكراً متفائلاً، آمن بكل قلبه بامكانية التعايش الحقيقي. فوهم إمكانية التعايش ليس مسألة سياسية بالضرورة. فهو منتشر في اليمين مثلما هو منتشر في اليسار أيضاً، ببساطة لأنه ساحر. أما الواقع فيشهد على أنه في لحظة الاختبار فانه يتبدد دوماً.
إن القتل الرهيب في المصنع في برقان هو دعوة صحوة من الأوهام التي نرويها لأنفسنا. ما يوجد هنا هو صراع عنيد، لن يكون هؤلاء هم ضحاياه الأخيرون. فالأوهام لن توصلنا الى أي مكان، بل وحده الاعتراف بالحاجة الى الاستمرار والكفاح في سبيل حق الشعب اليهودي لأن يعيش في البلاد.
عندما نفهم بأن هذا هو الوضع، سنفهم بأن على الصراع أن يدار مثلما يدار الصراع: بيد من حديد، في ظل خلق ردع، في ظل استهداف واضح للعدو ـ وبلا أخيلة عن حلول سحرية من الحب، الأخوة والتعايش الآن.

يديعوت 8/10/2018

التعايش مع الفلسطينيين مجرد وهْم
بقاء الفئتين السكانيتين المتعاديتين الواحدة إلى جانب الأخرى في سلام دعاية مضللة
شلومو بتروكوفسكي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left