برميل بارود متفجر في الضفة

إذا واصل أبو مازن سياسة التحريض فمن شأنها أن تشتعل حتى قبل غزة

يوسي يهوشع

Oct 09, 2018

مثل المخربين الذين نفذوا العمليات في إيتمار وفي حلميش، فإن للمخرب الذي نفذ العملية أمس أيضاً لم تكن خلفية في عمليات الإرهاب.
ظاهراً يستجيب لكل علامات منفذ العملية الفرد: بلا انتماء تنظيمي، بلا ماض، لديه تصريح عمل ويعمل في وظيفة مرتبة. ولكن بخلاف الحالات السابقة، فإن سلوك المخرب من برقان كان مهنياً، ويمكن التقدير بأنه تلقى إرشاداً.
دخل المخرب الى المصنع وفي حقيبته بندقية. ويتبين من التحقيق الاولي بأن الحقيبة التي حملها مرت في بوابة التفتيش الالكترونية عند المدخل الى المنطقة الصناعية، والآن سيفحص اذا كان أحد ما ساعده وكانت البندقية تنتظره بعد المعبر. أما حقيقة أن المخرب قيد السكرتيرة فيمكن أن تشهد على أنه خطط لأخذها رهينة، بحيث أنه فضلاً عما في العملية من وحشية، يجدر بالذكر أنه كان يمكن أن تنتهي بصورة أصعب بكثير.
فور العملية شرع الجيش الاسرائيلي والمخابرات الاسرائيلية في مطاردة واسعة للمخرب بمشاركة أفضل الوحدات الخاصة. ولما كان المخرب مسلحاً فمعقول الافتراض بأن الحدث لن ينتهي بالاعتقال، بل باشتباك بالنار الحية، وعليه فمطلوب نشاط لوحدات مدربة. ومع ذلك، من غير المستبعد أن يفهم المخرب بأن من شأنه أن يلقى حتفه، وسيفضل تسليم نفسه الى أجهزة الامن الفلسطينية ـ وعبرها الى الجيش الاسرائيلي.
أكثر من 30 ألف فلسطيني من المناطق يعملون بتصاريح في المناطق الصناعية المختلفة في المناطق أو في المستوطنات. وحتى اليوم أفراد فقط ـ أقل من عشرة ـ استغلوا هذا الوضع كي ينفذوا عمليات (ومنها أيضاً العملية في غوش عصيون في الشهر الماضي)، بحيث أن سياسة التمييز بين الإرهاب والسكان أثبتت نفسها، وبالتالي، فإننا لم نر أيضاً فرض إغلاق أو طوق على القرية التي جاء منها المخرب.
رغم العملية القاسية سيسعى الجيش الاسرائيلي إلى الابقاء على هذه السياسة وعلى التعايش في المناطق الصناعية، التي تساعد الاقتصاد الفلسطيني مثلما تساعد الاقتصاد الاسرائيلي أيضاً. ولكن بالتوازي يتعين عليه أن يجري مراجعة في كل ما يتعلق بترتيبات الحراسة في المناطق الصناعية كي يمنع تكرار حالات كهذه في المستقبل. صحيح أن التفتيش تقوم به شركة مدنية، ولكن المسؤولية هي على الجيش لمنع دخول وسائل قتالية الى المناطق الصناعية.
التخوف في جهاز الامن هو أن تعطي العملية إلهاماً للمقلدين، الذين في الاجواء القائمة في المناطق سيحاولون تنفيذ فعلة مشابهة. لقد سبق لرئيس الاركان إيزنكوت أن حذر من أن الوضع متفجر وقد سبق للموضوع أن طرح أيضاً في تقويم الوضع في يوم الخميس الماضي.
وأضيفت أمس كتيبتان نظاميتان لفرقة المناطق منعاً لهذا الاحتمال، ولكن إذا واصل أبو مازن ذات الميل، واستمر التحريض في السلطة، ولم تساعد أجهزة الامن الفلسطينية الجيش الاسرائيلي على إحباط الإرهاب، فمن شأن الضفة أن تشتعل حتى قبل غزة.

يديعوت 8/10/2018

برميل بارود متفجر في الضفة
إذا واصل أبو مازن سياسة التحريض فمن شأنها أن تشتعل حتى قبل غزة
يوسي يهوشع
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left