مخاوف في إسرائيل من الاقتداء بمنفذ العملية ومن اشتعال الضفة

طبقتها السياسية تميل نحو العقاب الجماعي وأجهزتها الأمنية تحذّر من التبعات

وديع عواودة:

Oct 09, 2018

الناصرة – «القدس العربي» : تبدي أوساط إسرائيلية مخاوف من ازدياد عمليات المقاومة للاحتلال واستلهام  العملية الفدائية بالقرب من مستوطنة «أرئيل» في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة قبل يومين. وفيما تميل الطبقة السياسية للانتقام تحذر الأجهزة الأمنية من تبعات العقاب الجماعي ومن اشتعال الضفة.
وتنقل صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنّ جيش الاحتلال يخشى من اقتداء الشباب الفلسطيني خاصة غير المنتمين لتنظيمات عسكرية بمنفذ عملية «أرئيل» من بلدة شويكة شمال الضفة.
ولفتت الصحيفة الى أن منفذ العملية ليس له نشاط أمني سابقًا، مثله مثل منفذَي عمليتي مستوطنتي «إيتمار» و»حلاميش»، في وقت سابق من هذا العام، وأن مواصفات ما سمتها الصحيفة «الذئاب المنفردة» تنطبق عليه.
وهذه المواصفات وفقًا لـ»يديعوت أحرونوت»: عدم الانتماء لأي تنظيم، ولا يوجد ماض أمني أو إجرامي للمنفذ، وامتلاكه تصريحًا إسرائيليًا للعمل، بالإضافة إلى عمله بشكل منتظم.
لكن المختلف بين هذه العملية وبين العمليتين السابقتين هو «مهنيّة المنفذّ، ما يزيد الترجيحات بأنه تلقى توجيهات»، وفقًا للصحيفة التي سردت ما حدث داخل المصنع، إذ دخل المنفذ إلى المصنع صباحا وهو يحمل سلاحه دون أن تكشفه البوابة الحديديّة عند مدخل المنطقة الصناعية «بركان».
وادّعت الصحيفة أن المنفذ حاول أخذ سكرتيرة المصنع رهينةً، بالنظر إلى وضع الإسار في يديها مع دخوله المصنع، «وترجح أنها ربما كانت ستنتهي بشكل أسوأ بكثير» لو أخذ السكرتيرة رهينةً فعلا. كما رجّحت الصحيفة أن تنتهي المطاردة التي تنفذها قوات الاحتلال للعثور على المنفذ باغتياله، ما تطلّب استدعاءً «قوات مدربة بشكل جيّد»، دون استبعاد أن يقوم منفذ العملية «بعد إدراكه أنه سيقتل» بتسليم نفسه إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي ستسلمه، بدورها، إلى الاحتلال. وتدعي الإذاعة الإسرائيلية العامة أن جهاز المخابرات الفلسطينية يتعاون مع سلطات الاحتلال في البحث عن منفذ العملية.
كما تخشى المخابرات الإسرائيلية «الشاباك» أن يؤدي القمع المفرط لأهالي الضفة، إلى إيجاد تربة خصبة لحركة حماس، التي تسعى إلى جر الضفة إلى مواجهات مستمرة مع الاحتلال. وتعتبر أن ذلك قد يخدم حماس ويضعها في مركز أكثر قوة في إطار مباحثات التهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل، كما يعزز قدرتها على الحشد أيام الجمعة في سياق مسيرات «العودة» السلمية المطالبة بكسر الحصار الذي يفرضه الاحتلال على القطاع، التي سرعان ما تتحول إلى مواجهات غير متوازنة إثر قمع الاحتلال المفرط.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن أجهزة الاحتلال الأمنية قولها إنها ستركز بالرد على عملية إطلاق النار بملاحقة أهل المنفذ والدائرة المقربة منه، بمعزل عن 8000 عامل فلسطيني يعملون في المنطقة الصناعية في المجمع الاستيطاني «بركان»، أو 100 ألف عامل فلسطيني حصلوا على تصاريح عمل في مناطق الـ 48.

الإجراءات تقوض الجهود

ويرى «الشاباك» أن الإجراءات التي تُتخذ ضد العمال الفلسطينيين بشكل عام، قد تقوض الجهود في منع العمليات الفردية في الضفة الغربية التي يتم التوصل إليها بفضل التنسيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية، على اعتبار أن العقاب الجماعي غير فعال في ردع منفذي العمليات الفردية، وقد يؤدي إلى تعزيز قوة حماس ويخلق شعورًا لدى أهالي الضفة يدفعهم نحو خيار المقاومة المسلحة.
في المقابل، يميل المستوى السياسي في إسرائيل إلى سياسة العقاب الجماعي لأهالي الضفة الغربية. ويرى مراقبون إسرائيليون أن ذلك ينم عن حسابات واعتبارات شعبوية بحثا عن رفع رصيد سياسي وكسب نقاط أمام الشارع الإسرائيلي الذي يطالب بالانتقام بدعوى أن ذلك أولى بأن يردع «المخربين». ويأتي ذلك وسط أصوات تطالب القيادة السياسية في إسرائيل باتخاذ قرارات بإلغاء تصاريح العمل الممنوحة لأهالي الضفة.
ويُواجه الفلسطينيون غالبا صعوبات في العثور على عمل في الضفة الغربية التي تعاني ارتفاعا في نسبة البطالة، ويضطرون إلى العمل داخل الخط الأخضر، وأحيانا في المستوطنات التي توفر لهم دخلا ثابتا.

خطر الاشتعال في الضفة الغربية

وفي هذا السياق حذر المعلق ينيف كوبوفيتش في «هآرتس» من أن العملية في «بركان» تضع تحديًا أمام المستويات السياسية والأمنية دون أن يزيد من خطر تجدد التصعيد في الضفة.
ويرى أنه منذ يوم 30 مارس/ آذار الماضي، وهو اليوم الذي بدأ فيه الاحتجاج على طول حدود قطاع غزة، حاولت حماس، بكل طريقة، جر أهل الضفة إلى المعركة دون نجاح. ولكن الآن، وفقا لتخوف أجهزة الاستخبارات العسكرية والشاباك، فإن الوضع أكثر حساسية، ومن شأن الأجواء السائدة لدى القيادة والسكان في الضفة أن تشكل أرضية خصبة لتجديد الهجمات الفردية، لافتا إلى أن السيناريو الذي تخشاه المؤسسة الأمنية هو موجة مشابهة لتلك التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، التي أطلق عليها «انتفاضة الأفراد». في حينه قتل عشرات الإسرائيليين في عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار، التي تم تعريفها أيضًا بـ «الهجمات المستلهمة» – بمعنى أن من نفذوها لم يتماثلوا مع أي منظمة وعملوا بأنفسهم، بإيحاء من الهجمات السابقة ومن منشورات على وسائل الإعلام الاجتماعية.
ويضيف «من شأن اندلاع كهذا أن يخدم حماس، ويضعها في موقف مختلف في عملية الترتيب وفي المواجهة مع إسرائيل بشكل عام، ووضع الجيش الإسرائيلي أمام تحد أكبر بكثير مما يواجهه حالياً في قطاع غزة».
وينقل عن مسؤولين في الجهاز الأمني قولهم إن من شأن مبادرة سياسية إسرائيلية منع مثل هذا الوضع. ويؤكد هو الآخر أن مسؤولين كبارا في الجهاز الأمني يحذرون الحكومة من اشتعال الأوضاع في الضفة.
يشار الى أنه في الشهر الماضي حذر رئيس أركان جيش الاحتلال غادي إيزنكوت أعضاء المجلس الوزاري السياسي والأمني من خطر حدوث تصاعد في المستقبل القريب. وقبل ذلك جاء تحذير مماثل من رئيس الشاباك، نداف أرجمان ويعتقد الجهاز الأمني أن إدارة الاتصالات من أجل التوصل إلى ترتيبات في غزة مع حركة حماس، ومن فوق رأس محمود عباس يؤدي إلى سحق مكانة عباس في الضفة، وتعزيز مكانة حماس، وخلق شعور بأن اللجوء إلى «الإرهاب» مجد أكثر.

4000 عملية اعتقال و 250 هجوما

في نظر الجيش الإسرائيلي والشاباك، فإن إجراءات العقاب الجماعي والحرمان من العمل غير فعالة في ردع «الإرهابيين» الأفراد، ويتوقع أن تعزز قوة حماس وتزيد من خطر اندلاع العنف في الضفة.
ويستذكر  كوبوفيتش أنه في حالات سابقة، كان كبار أعضاء القيادة السياسية يميلون إلى فرض العقاب الجماعي لأغراض الردع، حتى في أعقاب الانتقادات العامة. ويقول إنه هكذا حدث في قضية البوابات الإلكترونية في الرحم القدسي، وحتى بعد الهجوم الإرهابي في مستوطنة هار أدار، طالبت الحكومة بمنع الفلسطينيين من العمل في المستوطنة. ومن المتوقع أيضا الضغط الآن على المستوى السياسي للرد بحدة، في حين أن القيادة الأمنية ستسعى إلى تخفيف الرد. ويكشف أنه في غضون ذلك تعمل أجهزة الاحتلال على إحباط هجمات الأفراد، من بين أمور أخرى، من خلال تنفيذ حوالى 4000 عملية اعتقال كل سنة في الضفة ومراقبة المنشورات على وسائل الإعلام الاجتماعية. وقال رئيس «الشاباك» أرجمان أخيرا إنه في النصف الأول من عام 2018، أحبط جهاز «الشاباك» 250 هجومًا وألقى القبض على أكثر من 400 فلسطيني خططوا لهجمات، ومنذ بداية العام استولى الاحتلال على 330 قطعة سلاح أثناء اعتقال المشبوهين بنشاط إرهابي.

مخاوف في إسرائيل من الاقتداء بمنفذ العملية ومن اشتعال الضفة
طبقتها السياسية تميل نحو العقاب الجماعي وأجهزتها الأمنية تحذّر من التبعات
وديع عواودة:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left