رئيس البرلمان الجزائري: بوحجة يخلط أوراق السلطة ويواصل الإصرار على رفض الاستقالة من منصبه!

Oct 09, 2018

الجزائر – «القدس العربي»: يواصل السعيد بوحجة رئيس مجلس الشعب الجزائري التمسك بمنصبه ويصر على عدم الاستقالة رغم الحرب النفسية التي يشنها خصومه ضده، في وقت مازالت وسائل الإعلام تتسابق في إعلان الاستقالة وتكذيبها في اليوم أكثر من مرة، الأمر الذي أسفر عن مزيد من الغموض والتضارب، من دون أن يلوح أي مخرج في الأفق لهذه الأزمة التي طالت وتعقدت.
وتحول البرلمان الجزائري إلى مبنى شبه شاغر، لأن النواب الذين كانوا كثيري الغياب، حتى عند مناقشة القوانين المهمة، أصبحوا لا يحضرون تماما في ظل الأزمة التي تعيشها المؤسسة التشريعية، فرئيس المجلس السعيد بوحجة تحول إلى عقبة ( بصرف النظر عن الدوافع) في طريق مشروع لم تتبين معالمه الحقيقية بعد، وكلما مرّ يوم كلما زادت الأزمة تعقيداً، خاصة وأن كل التصريحات والتهديدات المبطنة التي أطلقها خصوم بوحجة لم تزحزحه عن موقفه، وحتى تصريحات رئيس الوزراء أحمد أويحيى الذي يعتبره الكثيرون بوصلة السلطة وصوتها لم يحرك فيه ساكنا.
لا يمكن مناقشة قضية رئيس البرلمان من الناحية القانونية، بدليل أن رئيس الوزراء قال إن شرعية الواقع أهم من الشرعية القانونية، داعيا رئيس البرلمان إلى الانسحاب والاستقالة، لأن النواب الذين انتخبوه هم الذين يريدون رحيله، لكن رد بوحجة كان صارما، واتهم أويحيى بأنه يعمل على إحداث حالة شغور مؤسساتي، وهو اتهام خطير مر مرور الكرام، فالقضية سياسية بدرجة أولى، والأزمة رغم كل ما قيل عنها، لم تكشف بعد عن كامل ألغازها وأسرارها.
الصورة كما يراها المراقبون اليوم هي كالآتي، رئيس برلمان متمسك بمنصبه وصلاحياته، ويتحدث عن القانون بطريقة غير مسبوقة، عندما قال إن وقت الدوس على القوانين قد انتهى، وهو كلام ليس أقل خطورة مما سبق، وفي المقابل أحزاب موالاة مدفوعة من رئيس الوزراء وأمين عام حزب السلطة الأول تريد رحيله بأي ثمن، والغريب أن كلا الطرفين يعطيان الانطباع ويقولان إنهما مدعومان من طرف الرئاسة، في حين تبقى رئاسة الجمهورية صامتة، والذي تحدث باسمها إن صح التعبير هو رئيس الوزراء والذي أصر على الحديث عن الموضوع بقبعته الحزبية، وليس بقبعة الحكومة التي يقودها، ولما تحدث قال إن الرئاسة غير معنية بالصراع الدائر تحت قبة البرلمان.
الأزمة التي يعيشها البرلمان تعطي الانطباع بأنها معركة بالوكالة داخل السلطة، وهو ما جعل بعض المراقبين يقرأون ما يجري على أنه صراع بالوكالة، وأنه يخفي وراءه صراعا من نوع آخر، وأنه يعكس صداما على مستوى السلطة، وخلافا له علاقة بترتيبات المرحلة المقبلة، فإصرار بوحجة على البقاء في منصبه يطرح مع مرور كل يوم إشكالية بخصوص الجهة التي تقف وراءه، والتي يستمد منه كل الثقة التي تجعله يتصرف بهذه الطريقة التي لا توحي أن الرجل يتصرف من فراغ، أو يحركه عناد ورغبة الاستماتة في الدفاع إلى آخر رمق، علما أن هناك بعض وسائل الإعلام ( المقربة من دوائر في السلطة) تتساءل عن سبب عدم تدخل جهاز الاستخبارات في الصراع القائم من أجل الفصل في الموضوع، وهو ما يعني أن الموضوع هو أكبر من تمسك بوحجة بكرسي الرئاسة وأهم من مجرد عناد رجل قرر وفقاً للمقولة الجزائرية الشهيرة « هنا يموت قاسي «، ولكن الأكيد في الأمر أن ما يجري جعله يكسب شعبية ومصداقية، بل إن هناك من بدأ يتحدث عنه كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية.
صحيح أنه وبعد أن أكد أحمد أويحيى أن البرلمان يحل، لم تبق هناك سوى فرضية واحدة وهي استقالة، لكن في المقابل يبقى سيناريو ثان وهو استمرار بوحجة في التمسك بمنصبه، علما أنه لا يوجد من يجبره من الناحية القانونية ما يجبره على الاستقالة، وهذا الوضع غير الطبيعي يمكن أن يستمر لأشهر طويلة، وبالتالي ماذا سيكون مصير خصوم بوحجة إذا ما تغير اتجاه الريح، وإذا ما وقع حسم في الاتجاه الآخر، فإذا فشل جمال ولد عباس أمين عام جبهة التحرير الوطني وأحمد أويحيى رئيس الوزراء في إجبار بوحجة على الاستقالة فغالباً سيكون الثمن إبعادهما من المشهد السياسي.

رئيس البرلمان الجزائري: بوحجة يخلط أوراق السلطة ويواصل الإصرار على رفض الاستقالة من منصبه!

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left