الكشف عن بطولات الضباط والجنود الأقباط في حرب أكتوبر ودور وزارة التربية والتعليم إقناع الناس بالنظام التعليمي الجديد

حسنين كروم

Oct 09, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زال الموضوع الذي يستأثر بمعظم صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 8 أكتوبر/تشرين الأول، وفي القنوات الفضائية، هو ذكرى انتصارات الجيش في حرب أكتوبر عام 1973، وتلقى الذكرى اهتماما ومتابعة كبيرين، خاصة من الشباب. كما اهتمت الصحف بقضايا داخلية مثل إقامة حفل عقد قران في معبد الكرنك والتلميح بشبهات فساد. وقد أخبرنا الرسام فرج حسن في «الأهرام» بأنه شاهد مواطنا يبذل مجهودا في المشي بدون جدوى، لأن قدمه مربوطة بكرة حديد ضخمة للفساد. أما الاهتمام الأكبر فكان لهزيمة فريق النادي الأهلي أمام الاتحاد الإسكندري وفوز الزمالك في السعودية. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

حرب أكتوبر

ونبدأ بأبرز ما نشر عن ذكرى انتصارات حرب أكتوبر وقيام حازم منير في «الوطن» بالتذكير بالدور الذي لعبه القطاع العام الذي انشأته ثورة يوليو/تموز في الحرب، وكذلك الدور البارز لخريجي الجامعات والمعاهد العليا بعد تجنيدهم في الجيش وقال: «لا انتصار بلا تحضيرات وتجهيزات واستعدادات، وهي ليست فقط أسلحة وعتاداً وخططاً تكتيكية وعمليات تعبوية واستراتيجية، إنما هي أولاً وقبل كل شيء بشر قادر على تحويل كل هذه العناصر وغيرها إلى واقع عملي وميداني، وهؤلاء البشر هم الشعب المصري بكل فئاته من أبناء العمال والفلاحين ومثقفيه، الذين تحملوا الاستمرار في الخدمة العسكرية لسنوات طويلة، رغم كل الظروف الحياتية القاسية، وقرروا التضحية بأحلامهم حتى تمكنوا من تحقيق النصر. بدون القطاع العام ما كان ممكناً توفير وتلبية احتياجات الاستعداد لحرب استعادة الأرض في أكتوبر/تشرين الأول. هذه الاستعدادات تمت بدون النظر إلى الربح أو الخسارة، وما كان ممكناً على القطاع الخاص وقتها أو حتى الآن توفير احتياجاتها بالخسارة التي تكبدها القطاع العام، حتى جار عليه الزمن وباعوه فنهبه واشتراه من امتنعوا عن دعم الوطن وقت احتياجه. من أبرز أبطال حرب أكتوبر أبناء الجامعات المصرية -التي يريد البعض حرمان الوطن منها- خريجو التعليم العالي المجاني الذي أطلقته ثورة يوليو وطورته وأتاحته للجميع، فكان منهم المهندس والطبيب والمحاسب والمحامي، وغيرهم من الذين استوعبوا بعلمهم وثقافتهم الأسلحة الحديثة وتعاملوا مع أدوات تطوير قواتنا المسلحة، إلى جانب أبناء الجيش من الضباط وضباط الصف والجنود فنجحت عملية إعادة البناء بفكر حديث مختلف».

معاهدة السلام

وإلى «الجمهورية» والسيد البابلي إذ قال: «في أعقاب توقيع أنور السادات لمعاهدة السلام مع إسرائيل، فإن صدام حسين الرئيس العراقي دعا إلى قمة عربية في بغداد، لرفض ما أقدم عليه السادات، ولفرض العزلة على مصر، إذا لم تتراجع عن التزامها تجاه كامب ديفيد واقترح عراق صدام أن يكون هناك صندوق عربي مالي لمساعدة مصر، باعتبار أنها في حاجة إلى مساعدات مالية نتيجة لسنوات الحرب، وحدد العراق الصندوق بتسعة مليارات من الدولارات، موزعة على السعودية بثلاثة مليارات والكويت مليار ونصف المليار، وليبيا مليار ونصف المليار والعراق مليار، والإمارات مليار والجزائر نصف مليار وقطر نصف مليار، بحيث يخصص 5 مليارات دولار لمصر وباقي المبلغ لجبهات المواجهة الشمالية والشرقية، ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتقرر في قمة بغداد تشكيل وفد عن القمة للتوجه إلى القاهرة لإقناع السادات بالتراجع عن السلام مع إسرائيل، ولكن أنور السادات الذي لم يراهن أبداً على كرامة مصر وشعبها، أنور السادات الذي أعاد الكبرياء المصري فوق المعاناة والآلام والظروف الصعبة، فالسادات وبشموخ أصيل رفض استقبال الوفد قائلاً: «العرب يريدون شراء مصر بالمال وأنهم أرسلوا وفداً لهذا الغرض».

تحريك القوات نحو المضايق خطأ عسكري

أما سكرتير عام حزب «الوفد» حسين منصور فقال: «لا يستند معارضو السادات في هجومهم الضاري سوى لرأي سعد الشاذلي، وهو صاحب الخلاف مع السادات حول شكل مواجهة ما حدث في 14 أكتوبر/تشرين الأول وما بعده، وهذا الخلاف الشهير فيه من الوجاهة ما يدعم رأي الشاذلي، وفيه من الأسباب ما يدعم وجهة السادات، وبالطبع تبقى قضية تحريك القوات نحو المضايق خطأ عسكريًا، ولكن تم تحت تأثير دعم الجبهة السورية التي كانت قوات العدو تتوجه فيه نحو دمشق، وكان لتطوير الهجوم المصري أثره في حماية سوريا، وفي الوقت نفسه كان مدهشا وغريبا عدم مواجهة التسلل الإسرائيلي في الثغرة من 14 إلى17 أكتوبر تحت حمى الانحياز لرأي الشاذلي في توجيه قوات الغرب لهذا الغرض، ورفضه استخدام القوات على الجبهة الشرقية، بل حدث التسلل في غفلة، ولا شك في أن المجابهة البطولية للمقاومة في السويس والصمود التاريخي للجيش الثالث، قد واجه الثغرة، مع احتفاظنا بمواقع النصر والتقدم على الجبهة الغربية. وعلى كلٍ فإن الخلاف بين وجهتى نظر السادات والشاذلي هو ما يستند له معارضو السادات وهذا غير كافٍ لتبرير شن حرب الكراهية التي تفقد الوطن انتصاره الحقيقى في أكتوبر».

الأقباط وحكايات عن انتصارات أكتوبر

وإلى بعض الحكايات عن قادة وضباط أقباط أدوا أدوارا بارزة في الحرب، حيث نشرت جريدة «وطني» تحقيقا لإيفا روماني استندت فيه إلى مراجع من وثائق حرب أكتوبر، وصحف «الأخبار» و«الأهرام» و«وطني» وبدأت بصاحب فكرة استخدام خراطيم المياه لإزالة الساتر الترابي الذي أقامته القوات الإسرائيلية على ضفة القناة الشرقية وقالت: «صاحب هذه الفكرة اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف 23 يوليو/تموز عام 1931 – 23 يونيو/حزيران عام 2018 الذي عرض الفكرة على اللواء أركان حرب ممدوح جاد تهامي نائب رئيس هيئة العمليات، وتم إعداد تقرير فني واف لعرضها على الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر أثناء اجتماعه الأسبوعي بقادة التشكيلات في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، واهتم الرئيس عبد الناصر بالفكرة، وأمر بتجربتها واستخدامها في حال نجاحها، وعليه قامت إدارة المهندسين بالعديد من التجارب العملية والميدانية عليها، وزادت على 300 تجربة اعتبارا من بداية سبتمبر/أيلول عام 1969 وعلى ضوء النتائج المرصودة، تم إقرار استخدام فكرة تجريف الرمال بالمياه المضغوطة، وكان من نتائجها التي أذهلت العالم كله فتح أول الممرات في الساتر الترابي في تمام الساعة السادسة مساء يوم 6 اكتوبر 1973 بناء على تكليف من المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية آنذاك. تم اختيار الفريق فؤاد عزيز غالي قائدا للفرقة 18 التي تتمثل مهمتها في تحرير القنطرة شرق، وهي أول وأقوى نقطة حصينة على مستوى القتال وتعد المحور الساحلي الممتد إلى مدينة العريش، وكانت الأوامر الصادرة من المشير أنه بعد عبور قناة السويس وتدمير تحصينات خط بارليف وتحرير مدينة القنطرة شرق، إقامة كوبري بمساحة تتراوح بين 8 إلى 9 كم، والانتظار لتطوير الهجوم بعد ذلك حسب الأوامر من القيادة العليا للجيش، وكان الرئيس الأسبق أنور السادات يتصل به تليفونيا يوميا في مركز قيادته في جبهة القتال وفي أحد الاحتفالات بعيد النصر، أوضح الرئيس السادات أنه من نبرات صوت الفريق فؤاد كان يستكشف الحالة المعنوية الحقيقية للجيش وموقفه الحربي. اللواء طيار أركان حرب مدحت لبيب صاحب لقب أفضل قاعدة جوية على مستوى القوات المسلحة أثناء خدمته في القوات الجوية في الفترة من عام 1968 وحتى إحالته إلى التقاعد في يوليو/تموز عام 2004 تولى عدة مراكز قيادية منها قائد سرب ميراج 2000 وقائد لواء جوي ميراج 2000 وقائد قاعدة أبو صوير الجوية، وقائد قاعدة بني سويف الجوية، ورئيس التفتيش الجوي، وكانت حصيلة العمليات والضربات التي قام بها أثناء فترة الحرب خمسين طلعة جوية، منها طلعة الضربة الأولى وثلاثة اشتباكات وإسقاط طائرة فانتوم للعدو. اللواء ثابت أقلاديوس عجايبي رئيس عمليات مدفعية الفرقة الثانية الميداني مهمة الفرقة الثانية إدارة النيران للمدافع الموجودة في الفرقة في اتجاه أهداف العدو في الضفة الشرقية للقناة، وتدمير نقاطه القوية والحصينة، وإسكات مدفعيته، وكذلك مراكز القيادة والسيطرة للعدو، ما سمح لقواتنا بعبور القناة بأقل خسائر ممكنة، كما أمّن تقدمها في عمق سيناء حتى وقف إطلاق النيران يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 ونال العديد من الأوسمة والنياشين. العميد نعيم فؤاد وهبة قائد وحدة بالونات المطارات العسكرية لحمايتها من طائرات العدو، سجّل شهادته عن فترة الحرب، قال أذكر إنه خلال الأيام الأولى من الحرب قامت إحدى طائرات العدو المقاتلة باختراق منطقة البالونات بالطيران المنخفض فاصطدمت بسلك البالون المصنوع من الصلب بسمك 5 كم فشطر جناحها الأيسر نظرا لسرعتها العالية جدا، وسقطت الطائرة المعادية محترقة بالقرب من مدينة أبو حماد في محافظة الشرقية كما أسر الطيار الإسرائيلي العامل عليها».

استرداد الكرامة

أما «الدستور» فنشرت حديثا مع اللواء أركان حرب حسان أبو علي رئيس عمليات كتيبة صواريخ سام 6 دفاع جوي أجراه معه علي محمود قال فيه: «أتذكر أنه كان معي في الكتيبة الجندي أندراوس «مُعمِر» أصيب في قدميه ومع ذلك رفض الإجازة أو الذهاب للمستشفى يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول ووجدته يقول لي بصوت عال: «يا أفندم لازم أشارك زملائي في هذه الحرب، وأنا راجل صعيدي، وسوف نأخذ بثأرنا اليوم من العدو الإسرائيلي». كان الإحساس العظيم الذي ملأ قلب وعقل الجندي أندراوس تجاه المعركة والعدو هو إحساس كل مقاتل في القوات المسلحة، سواء كان قائدا أو ضابطا أو صف ضابط أو جنديًا، وأنا شخصيا شعرت بأنني قد أُهنت في 5 يونيو/حزيران 67 وقررت في أكتوبر أن أسترد أرضي وكرامتي».

الفيلم الذي لم يتم

والحكاية الثانية للدكتور سمير فرج رئيس إدارة الشؤون المعنوية الأسبق في الجيش والمحلل السياسي والعسكري، الذي حكى عن قصة أول فيلم سينمائي عالمي لحرب أكتوبر لم ير النور في عهد مبارك، وكان سمير قد كلف الكاتب والروائي المرحوم أسامة أنور عكاشة بكتابته، ولكن رئيس تحرير «أخبار اليوم» وقتها إبراهيم سعدة شن حملة عنيفة ضد أسامة وقال إنه ناصري وسوف يشوه السادات، فأمر مبارك بالتخلي عن المشروع وقال سمير فرج في حديث له في «الأهرام» أجرته معه هاجر صلاح: «البداية يحكيها لنا اللواء سمير فرج – مدير إدارة الشؤون المعنوية سابقا- الذي أعجبه الفيلم الأمريكى الشهير «أطول الأيام» ويحكي عن أطول يوم في الحرب العالمية الثانية، فجاءته فكرة صنع فيلم روائي طويل عن حرب أكتوبر/تشرين الأول، وبالفعل عرض الفكرة على المشير محمد حسين طنطاوي- وزير الدفاع آنذاك- فوافق وبدأ العمل. استقر الرأي على اختيار الكاتب اللامع أسامة أنور عكاشة لكتابة قصة الفيلم والسيناريو باعتباره روائيا محترفا، واختير شريف عرفة للإخراج، بل تم الاتفاق مع ثلاثة مخرجين عالميين لإخراج معارك القوات الجوية والبرية والبحرية، وشكلت لجنة برئاسة المشير محمد علي فهمي وضباط ممثلين لكل الأسلحة، واثنين من المراسلين الحربيين هما محمد عبد المنعم وجمال الغيطاني، وبدأ عكاشة في مقابلة الضباط والجنود والأفراد بمختلف الرتب والأسلحة ممن شاركوا في الحرب، وتجاوز عدد من قابلهم أكثر من 200 جندي وضابط واستطاع أن يخرج منهم بقصص إنسانية واجتماعية عظيمة، لم يكن لأحد أن يتخيلها أو يؤلفها. يتابع فرج: «قصة الفيلم تدور بين أربع أو خمس أسر مصرية ينتمي لكل منها ضابط أو جندي مشارك في الحرب، ومن خلال الخط الاجتماعي الإنساني نعرض ما دار قبل الحرب وأثناء العبور وما بعده، لكن للأسف شنت إحدى الصحف حملة صحافية شرسة على مشروع الفيلم وعلى مؤلفه أسامة أنور عكاشة على أساس أنه «ناصري الهوى» وبالتالي سيبخس حق السادات في الفيلم، وهنا طالب مبارك – الرئيس الأسبق- بألا يقوم عكاشة بكتابة الفيلم لأنه «لا يريد مشاكل». وبالفعل بدأنا نبحث عن كاتب آخر فتواصلنا مع الراحل أنيس منصور الذي وافق على أن يشترك مع الكاتب لينين الرملي، لكن لم نتلق منه أي رد، وكذلك الأمر مع المؤرخ اللواء جمال حماد، للأسف لم تحدث أي محاولات لإحياء المشروع بعد ذلك، رغم أن ما كتبه عكاشة حينها كان رائعا ويبشر بفيلم إنساني بامتياز، كما أنه لم يكن أبدا ليفرض أي أهواء شخصية على العمل، وإنما هناك وقائع وحقائق تاريخية لا يمكن تجاهلها أو تزويرها».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وقيام كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة بشن هجوم عنيف في «الأخبار» ضد الشيخ تركي آل الشيخ وزير الرياضة السعودي، واتهامه بأن تدخلاته ضد الأهلي بتصعيد أندية منافسة يسيء إلى العلاقات بين البلدين، وقال عن فشل تجربتي بيراميدز والأسيوطي: «كان من الضروري أن تفشل تجربة بيراميدز «‬الفلوس» لا تصنع «‬الأمجاد» ولا التاريخ، وفي أذهان الجماهير أنها محاولة للهدم والاختراق، وليس للاستثمار أو النهوض وبدأ الاستفزاز مبكرا برفع أسعار اللاعبين أضعافا مضاعفة والاصطدام بالنادي الأهلي. الأهلي ليس مجرد ناد رياضي ولكنه تاريخ محفور في قلوب جماهيره، ولا يمكن أن تهدمه بالأموال أو بخلق منافس وهمي اسمه «‬الأسيوطي» يريد بين يوم وليلة أن يفوز بالدوري بالأموال والقفز على البطولات، بدون أن يتدرج في الصعود وليس له شعبية أو مشجعون، ووضع في الصدارة ثلاثة من نجوم الأهلي السابقين، لن تنسى لهم الجماهير الأهلاوية على مر الزمن هذه الخطيئة الكبرى، البيوت تُدخل من أبوابها وبيراميدز حاول اقتحام الشبابيك واستمراره يشعل فتنا ليس بين جماهير الأهلي والزمالك فقط ولكن بينهما وبين الجماهير السعودية، والدولتان في أمس الحاجة إلى اللحمة والتكاتف، وتحفيز كل عناصر التعاون والأخوة والمشاركة لمواجهة مخاطر المتربصين ومش ناقصين فتنة يصنعها صغارا».

أزمة الصحافة

وإلى أزمة الصحافة الورقية وما تواجهه من أخطار الإغلاق، وهو ما رفضه وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» وتفاءل باستمرارها، وأكد على أنه رغم المشاكل إلا أن «الوفد» سوف تستمر في الصدور قال: «إيماناً من صحيفة «الوفد» والقائمين على إدارتها بضرورة التحديث المستمر، وإيماناً بحق القارئ العزيز علينا أن نتفاعل معه ونتواكب مع فكره وثقافته، واقتناعاً بأن الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة، كان لابد من إجراء التطوير والتحديث لصحيفة «الوفد» ليضاف ذلك إلى كل التطوير والتحديث الذي سبق منذ تأسيس الصحيفة عام 1984 بأيدي أساتذتنا الأجلاء الأموات منهم رحمهم الله، والأحياء أطال الله في أعمارهم. وتأتي تجربة التطوير الجديدة امتداداً لما سبقها من تطوير وتحديث لتظل جريدة «الوفد» لسان حال المواطن المصري، والمدافعة عن كرامته وحريته وحقوقه المشروعة طبقاً للقانون والدستور. وفي ظل الأزمات الخطيرة والبشعة التي تتعرض لها الصحف الورقية ـ لا نستثنى أحداً منها، وفي ظل الحصار الشديد الذي يلاحق الصحف الورقية من ارتفاع حاد في أسعار الورق والأحبار، وأكبر دليل على ذلك أن إعلانات الجريدة الورقية لاتزال تحتل المكانة الأكبر رغم انتشار الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية».

تنفيذ الأحكام

«تنفيذ الأحكام واحد من المشاكل الرئيسة التي تؤرق المجتمع المصري. يقول عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، في السابق تحدثنا عن مشكلات الصحة والتعليم كمشكلتين من أبرز المشاكل التي يعاني منها المجتمع. جاء الآن دور تنفيذ الأحكام، ومصير دولاب العدالة في ما يصدر عنه، كأمر اجتماعي مهم أيضا في قضية العدالة الاجتماعية، وتحقيق السلم المجتمعي. أطراف الأحكام الصادرة قد يكونون أفرادا، وقد تكون أطراف الأحكام مؤسسات اجتماعية أو أهلية، وبعضها الثالث قد تكون مؤسسات الدولة ذاتها، هناك أطراف رابعة مهمة، وهي المزيج بين طرف مما سبق وطرف آخر، بمعنى نزاع بين فرد ومؤسسة اجتماعية أو الدولة، أو بين مؤسسة اجتماعية والدولة. مهم هنا التفرقة بين أمرين الأول، عدم تنفيذ الأحكام، والثاني تأخر إجراءات التقاضي. الأول هو الموضوع الذي نتحدث بشأنه، والثاني هو موضوع آخر مرتبط بالعدالة غير الناجزة. صحيح أن بعض تداعيات الأمرين السابقين متشابهة، إلا أن تأخر التنفيذ مرتبط بالسلطة التنفيذية، بينما العدالة الناجزة مرتبطة بسلطات الدولة الثلاث تنفيذية وتشريعية وقضائية. فالأولى تملك البيروقراطية المملة، والثانية بيدها سن التشريعات المنجزة أو المبقية على التشريعات، والثالثة بيدها مقترحات الإنجاز. وواقع الأمر أن أغلب الأحكام التي يعيقها التنفيذ ترتبط بالمجتمع، لكون أغلب الدعاوى- ومن ثم الأحكام – في أروقة المحاكم، أطرافها أفراد أو مؤسسات اجتماعية، أو مزيج بين هذين الطرفين. بعبارة أخرى، إن تنفيذ الأحكام يحتاج إلى رغبة قبلية في الانصياع طواعية لها مسبقا، بغية تنفيذها بين الأطراف التي ارتضت السلطة التي أصدرتها (السلطة القضائية) لها حكما. لكن في الأغلب الأعم يبقى دور السلطة التنفيذية مهما للغاية في التنفيذ. فالتنفيذ يجب أن لا يخضع لنوع الطرف الذي يصدر الحكم لصالحه، هل هو دولة أم فرد أم مؤسسة اجتماعية. كما أن التنفيذ يجب أن لا يخضع لنفوذ من يصدر الحكم في غير صالحه، سواء كان فردا أو مؤسسات اجتماعية أو الدولة. كثير من الأحكام التي لا تنفذ تخضع لطبيعة من صدرت ضده الأحكام، فكلما كانت الدولة هي من صدرت ضده الحكم، وكلما كان الأفراد والمؤسسات الذين صدر ضدهم الحكم أصحاب نفوذ وسطوة، كان التنفيذ متأخرا أو مستحيلا. بالطبع تتمسح سلطة التنفيذ في أمور روتينية، خاصة لو كانت تلك السلطة بها عناصر فاسدة قادرة على تلقي الرشاوى وتقديم خدمات شخصية مقابلة. أكثر ما يثير الاستغراب في تلك الأمور أن تكون مؤسسات الدولة التي يصدر الحكم ضدها تماطل في التنفيذ، خذ مثلا السلطة التشريعية التي ما فتئت ترفض تنفيذ أحكام باتة ونهائية كالحكم الذي صدر لصالح عودة نحو 60 موظفا سبق أن فصلتهم منذ شهور، بل إن السلطة القضائية حكمت بالسجن على المتقاعس عن تنفيذ هذا الحكم. واحدة من أهم تداعيات عدم تنفيذ الأحكام في مصر أن تسعى أطراف الدعاوى ليس فقط لتنفيذ الأحكام بيدها، فتسود شريعة الغاب، بل الأهم هو رفض كون السلطة القضائية حكما متفقا عليه بين العباد، فتغرق البلاد في الفوضى. مئات الآلاف من الأحكام بالعقاب البدني (إعدام- سجن) وبنزع الملكية، والتعويض المالي، ورد الأموال أو الأراضى المنهوبة، ومنها ما هو متصل بالميراث والعلاقة بين المطلقين، ورد الحقوق للموظفين.. إلخ كلها أمور يؤدي تنفيذها إلى إعمال حقيقي لدولة القانون. كثير من البلدان المتقدمة تقدمت بسبب دولاب العدالة، وبعض البلدان الأخرى انتكست بسبب نكوس دولاب العدالة فيها».

هل يتسع صدر الوزير؟

«يعرف عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» الدكتور طارق شوقي قبل أن يتولى منصب وزير التربية والتعليم، حينما كان رئيسا للمجلس التخصصي للتعليم، ثم تولى منصب رئيس المجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية. يقول الكاتب، زارنا قبل سنوات في «الشروق» وأذكر يومها إنني كونت انطباعا شديد الإيجابية عن الرجل وطريقة تفكيره ومنهجه العلمي الهادئ والرصين، وانحيازه الواضح إلى العلم والعلماء والدولة المدنية. حاورت الوزير صحافيا، واستمعت إليه في أكثر من ندوة ولقاء ومؤتمر، كما جلست معه في جلسات خاصة، برفقة بعض الأصدقاء الصحافيين. لا أشك إطلاقا في حسن نوايا الوزير، ولا وطنيته ولا رغبته الشديدة في إصلاح حال التعليم المايل. فلديه رؤية كاملة لإصلاح التعليم، ويتعامل مع الموضوع ليس باعتباره أمرا وظيفيا، بل إنه يؤدي رسالة لخدمة كل الأجيال التي تشكو من سوء مستوى التعليم. حينما استمعت إلى رؤيته لتطوير التعليم، شعرت بأنه يتحدث عن شيء مقتنع به تماما، لدرجة أنه يتكلم بانفعال وهو يقلب صفحات وموضوعات كتب النظام الجديد، أو وهو يتصفح الجزء الإلكتروني من النظام. حرصت على كتابة المقدمة السابقة، حتى أوضح وجهة نظري أولا وحتى أستطيع القول إنني أخشى أن يصطدم الدكتور طارق شوقي مع الإعلام والإعلاميين وقطاعات كثيرة في المجتمع، لوجود سوء فهم كبير، أو عدم قدرة الطرفين على الوصول لنقاط اتفاق واختلاف، أو منهج عمل يحكم طريقة التعامل. أقول هذا الكلام بسبب ما تحدث به الوزير في أكثر من مناسبة في الفترة الأخيرة، خصوصا في المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم السبت قبل الماضي في مقر الوزارة، وانتقد فيه نشر صور تظهر الكثافة داخل الفصول، كما انتقد ممارسات أشخاص يريدون «العكننة على المصريين» من خلال استبدال صور المدارس المزدحمة بصور المدارس اليابانية. قال الوزير أيضا إن مشكلة الكثافة الطلابية موجودة من 15 عاما، وسوف تستمر عشر سنوات أخرى مقبلة. أتفق مع الوزير في ما قاله، واتفق معه على أن هناك مشكلات متراكمة مثل الكثافة وغيرها، ولا نحمله مسؤوليتها. لكن أختلف مع الوزير تماما في النظر إلى أي نقد باعتباره محاولة للهدم والعكننة على المصريين. هل هناك محاولات للتربص بالوزير وبالنظام الجديد للتعليم، بل وبالحكومة والبلد بأكمله؟ نعم هذا الأمر موجود وسوف يستمر، لكن هل كل شخص ينتقد النظام الجديد للتعليم، أو أي ممارسات خاطئة هو متآمر ضد الوزير والبلد بأكمله؟ الإجابة قطعا هي: لا. أعرف زملاء صحافيين كثيرين ضد النظام التعليمي الجديد، لكنهم وطنيون شرفاء. بعضهم لم يطلع جيدا على الأمر، وبعضهم لديه هواجس حقيقية، وبعضهم يقول كيف نصلح الحال المايل ونحن لا نملك فصولا يجلس فيها الطلبة، أو معلمين مؤهلين لتطبيق هذا النظام، الذي من وجهة نظرهم سوف يزيد من الدروس الخصوصية ولا يقللها في ما يتعلق بالمرحلة الثانوية. ناقشت هؤلاء كثيرا، وأقنعت بعضهم بجزء من وجهة نظري المؤيدة للنظام الجديد، وهم أقنعوني ببعض هواجسهم. علينا جميعا أن نفرق بين شيئين: الأول أهمية دعم النظام الجديد والعمل على إنجاحه، والثاني هو حق الإعلام والإعلاميين في الاختلاف مع الوزير والوزارة في كيفية التطبيق، أو حتى طرح رؤى مختلفة كليا مادامت في إطار القانون والقواعد المهنية، ما أريد أن ألفت إليه نظر سيادة الوزير المهذب والمحترم طارق شوقي هو أن يتسع صدره كثيرا لوجهة النظر الأخرى، وألا ينظر إلى أي انتقاد باعتباره نظرية مؤامرة. لو أن صحافيا وضع صورة خاطئة، فليتم الرد عليه بسرعة، من دون أن يعني ذلك وجود مؤامرة. ولو أن صحافيا تحدث عن الكثافة الطلابية يتم توضيح الأمر ببساطة. دور الوزير والوزارة هو إقناع الناس بالنظام الجديد واستمرار الشرح والتوضيح. أما الإصرار على أن يقتنع الجميع بالقوة، وألا يتحدث أحد عن النقد والاختلافات والمشكلات، فهو أمر يفترض أنه ضد فلسفة النظام الجديد القائمة على محاربة الحفظ والتلقين والمشجعة على بناء عقول نقدية حرة ومتحررة».

الحصان والعربة

«بعض الأحداث المحلية والدولية التي مرت بنا خلال الأسابيع الأخيرة ذكرت الكاتب محمد كمال في «المصري اليوم» بعدد من الأمثال والأقوال المأثورة عن «الحصان». الحدث الأول يتعلق بقرب طرح الولايات المتحدة الأمريكية مبادرة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، التي تعرف بصفقة القرن، وكذلك إعلانها عن تحالف إستراتيجي في الشرق الأوسط يجمعها مع عدد من الدول العربية. هذه الأحداث ذكرتني بالقول المأثور «يمكنك أن تأتى بالحصان إلى مكان المياه ولكن لا يمكن أن تجعله يشرب»، الولايات المتحدة تستطيع أن تدعو دول المنطقة لطاولة المفاوضات، في ما يتعلق بمبادرة صفقة القرن، أو مائدة النقاش حول التحالف الإستراتيجي (كما فعل وزير خارجيتها بومبيو منذ أسبوعين)، ولكن هل تستطيع الإدارة الأمريكية فرض رؤيتها المثيرة للجدل حول تسوية القضية الفلسطينية، خاصة ما يتعلق بالقدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والتطبيع، وغيرها من القضايا الشائكة، وماذا سيكون موقف الدول العربية من الأهداف الأمريكية المتعلقة بإنشاء تحالف الشرق الأوسط؟ مستقبل هاتين المبادرتين سوف يرتبط بالتأكيد بموقف «الحصان» العربي. المثل الآخر المتعلق بالحصان هو «لا يمكنك وضع العربة قبل الحصان» لأن الحصان هو الذي يجر العربة. أتذكر دائما هذا القول عند قراءة النقاش حول إصلاح التعليم في مصر، وقد كتبت في هذه الجريدة منذ عامين مقالا عنوانه «الاستثمار في الحصان» أشرت فيه إلى نموذج الهند في التعليم، التي فرقت بين إتاحة خدمة تعليمية بمستوى معقول وفرتها للجميع، والتميز وبمعايير عالمية الذي وفرته لنخبة العقول. أما نحن في مصر فقد ركزنا على الإتاحة، وزيادة أعداد القبول، وأغفلنا الاهتمام بالتميز. وحتى عندما بدأنا نفكر في إدخال معايير للجودة، ظننا أنه يمكن تطبيقها في الحال وعلى الجميع، وأدى ذلك إلى توزيع الموارد المحدودة على النظام كله، فحصلت كل وحدة على الفتات. وغاب عن نظامنا التعليمي أي بؤر للتميز والتوافق مع المعايير العالمية، وبالتالي أصبحت لدينا نخبة غير متميزة وغارقة في المحلية، وأصبحت أوضاع مصر انعكاسا لأوضاع نخبتها. لذا من المهم اليوم ونحن نتحدث عن تطوير التعليم أن يكون هناك دور للدولة في تقديم خدمة التعليم المتميز من خلال مدارس وجامعات حكومية، يكون الالتحاق بها استنادا للنبوغ والتفوق، وليس القدرات المالية أو التوزيع الجغرافي. باختصار علينا ألا نهمل العربة ولكن في الوقت نفسه يجب أن نستثمر في الحصان لأنه هو الذي سيقود العربة».

الرسالة الإعلامية

أما الدكتور محمد عادل العجمي فيقول في «الوفد»: «تعد الرسالة الإعلامية ركناً رئيسياً لنجاح أي مؤسسة عامة أو خاصة، أو لنجاح الحكومة أو الدولة في خططها المستقبلية، فهي أداة وصل مهمة بين مصدرها أياً كان وبين الجمهور العام المتنوع، ووسائل الإعلام وسيط يسهل ويحرر الرسالة إلى الجمهور.
تستهدف الرسائل الإعلامية تحقيق أكبر أثر في الجمهور، وإحداث التغيير والتوجيه والتثقيف، وتحقيق التعبئة الشعبية نحو الخطط المستقبلية للمؤسسة أو الدولة، وتحقيق الرضا العام حول وظائف المؤسسة، وتلبية حاجات ومطالب الجمهور، وخلق جسور الثقة بين مصدر الرسالة والجمهور. والصحافي أو القائم بالاتصال يكتب ويحرر الرسالة بطريقة سهلة على القارئ، وكلما كانت في الرسالة معلومات تهم القارئ أو حتى شريحة من الجمهور، يساعد الصحافي في مهمته، ويمكنه من توصيل رسالة المؤسسة بحرفية عالية، وكلما ابتعدت الرسالة الإعلامية عن الطابع الدعائي للمؤسسة ساعدت في تحسن صورة المؤسسة، وبناء جسور الثقة مع الجمهور. وأشعر بالحزن عندما يصلني بيان صحافي من مؤسسة عبارة عن دعاية فقط، أو سطور لا تحمل معلومات، رغم أنه يفترض أن هذه المؤسسات تمتلك القدرات المالية لجذب الخبراء في الرسالة الإعلامية، لتقديم رسالة إعلامية قوية ومعلوماتية، وتشبع رغبات الجمهور، التي أبسطها الإجابة على التساؤلات (من، ومتى، وأين، ولماذا، وماذا وكيف) ولكن نجد الرسالة في الغالب مشوهة عبارة عن دعاية فقط، حتى لا تساهم في توضيح رسالة المؤسسة، وبناء جسور الثقة بين المجتمع والقارئ. فما السبب؟ السبب يرجع في الغالب إلى أن هذه الإدارة المختصة باتصالات المؤسسة أو العلاقات العامة أو الإعلام، لا ينظر إليها من حيث التدريب، ولا من حيث جذب الخبرات المختصة الإعلامية والصحافية، وغالباً ما تكون إدارة للمجاملات والترضية، للأقارب والأحباب، والأهل والأصحاب. فما العلاج؟ العلاج بالتدريب، والاعتماد على أهل الخبرة، وتطعيم هذه الإدارات بالصحافيين والإعلاميين، وفهم رسالة المؤسسة جيداً، وعقد اللقاءات المستمرة بين جميع أفراد هذه الإدارة وقيادات المؤسسة، لفهم رؤية المؤسسة، وكتابة رؤية المؤسسة بشكل واضح على الحائط أمام الجميع حتى يعمل الجميع على تنفيذ هذه الرؤية. ويجب أن تتضمن الرسالة الإعلامية، الإجابة عن الاستفهامات الستة، ويجب أن تتضمن الحدثية بمعنى في وقت حدوث الحدث، لا أن تصل إلى الإعلام بعد أسبوع وأحياناً بعد أسابيع، وأن تكون جاذبة لاهتمامات الجمهور، وتتضمن معلومات تمس احتياجات الجمهور، ولا مانع من صياغتها بشكل إنساني، وغيرها من الاشتراطات التي يجب أن تكون في الرسالة الإعلامية قبل إرسالها إلى وسائل الإعلام المختلفة».

الكشف عن بطولات الضباط والجنود الأقباط في حرب أكتوبر ودور وزارة التربية والتعليم إقناع الناس بالنظام التعليمي الجديد

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left