دعوات لإستقالة وزيرة مغربية بعد وفاة كفيف سقط خلال اعتصامه للمطالبة بالعمل

سعيدة الكامل

Oct 09, 2018

الرباط – «القدس العربي» : لا يكاد ينطفئ غضب حتى يندلع آخر في المغرب بسبب توالي أحداث مأسوية من غرق مهاجرين في عرض البحر إلى إطلاق رصاص على طالبة على متن قارب انتهى برحلتها إلى دار البقاء عوض إسبانيا، حتى ثار غضب آخر ليلة أول أمس الأحد إثر سقوط كفيف من أعلى بناية وزارة الأسرة و التضامن ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد اعتصام دام أسبوعين على سطح البناية الحكومية كان يأمل أن يفضي به ورفاقه إلى إدماج في سلك الوظيفة العمومية إلا أن الموت كان أقرب من فرصة عمل كريمة .
عبد الغفور صابير شاب عمره 25 سنة سقط من الطابق الرابع إلى الأول بقلب بناية الوزارة حينما كان يجري محادثة على الهاتف، فسادت حالة احتقان قصوى في الوزارة و خارجها. احتشد حوالي 200 من المكفوفين خارج مقر الوزارة وثلاثون فوق سطحها ورددوا شعارات غاضبة تدين الحكومة وتحملها مسؤولية الحادث . تم نقل الجثة إلى مستشفى ابن سينا بالرباط ثم إلى مستودع الأموات وأفضت التحريات الأمنية أن الحادث كان عرضياً، وبناء عليه وقعت الأسرة محضر تسلم جثة ابنها والتي طالب رفاق الفقيد المكفوفون هم الآخرون تسلمها إلا أن الجواب كان أن العائلة فقط من لها الحق في ذلك. وانتشر خبر الحادث على مواقع التواصل الاجتماعي فتعالت أصوات تطالب بإقالة الوزيرة بسيمة الحقاوي من الوزارة و حمّلها المدونون مسؤولية الحادث ، الوزيرة غابت ولم تطأ قدمها بناية الوزارة حسب مصادر من الوزارة، حيث يحتشد حشد من المكفوفين تزايد عدده بعد الحادث أمام البناية ينتظرون قدوم الحقاوي وغضب بشعاراتهم يتوعد الوزيرة التي أفادت مصادرنا أنها ربما التحقت ببناية أخرى ملحقة للوزارة، كما أنه تم «إخلاء» الوزارة من الموظفين بسبب تعذر ظروف العمل وتحسبا لتطورات في الملف حيث تم الاقتصار على بعض المسؤولين للبقاء بالبناية المركزية للوزارة.
وقالت وزارة الأسرة و التضامن أنه تم فتح تحقيق في الحادث من طرف السلطات المعنية تحت إشراف النيابة العامة، مؤكدة أنه بعد سقوطه تم نقل صابر عبر سيارة إسعاف كانت مرابطة جنب الوزارة طيلة مدة الاعتصام، ولفظ أنفاسه في الطريق إلى المستشفى. وأفاد مصدر أن الحقاوي التقت رئيس الحكومة سعد الدين العثماني من أجل إيجاد حل للأزمة التي تفاقمت بعد الحادث .
و تفاقم الوضع بعد أن كان الأمر يتعلق بداية باعتصام لواحد وعشرين مكفوفا اقتحموا مقر الوزارة منذ حوالي أسبوعين مع السادسة صباحا وتسللوا إلى السطح وأغلقوا عليهم الباب وحملوا معهم قنينات بنزين مهددين بإحراق أنفسهم ، واعتصم آخرون خارجها وكانوا يبيتون أمام الوزارة فيما رفاقهم على سطحها يمدونهم بالماء والطعام عبر حبال ، وتشبتوا بألا يفكوا اعتصامهم إلا بعد توقيع محضر التوظيف من قبل رئيس الحكومة معتبرين أنهم استنفدوا كل طرق الاحتجاج ولم يكن الاعتصام إلا وسيلتهم الأخيرة لفرض حل لمشكلة توظيفهم التي باءت محاولات الحوار بشأنها بالفشل، آخرها الحوار مع وزارتي الداخلية ووزراة التضامن والأسرة حيث أعلنت «التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين حاملي الشهادات» فشله الأحد ( في الأسبوع المنصرم) محملة المسؤولية للسلطات «عن كل ما يمكن أن يصيبهم، خلال الأيام المقبلة» .
وحسب بيان التنسيقية فقد اعتبروا المقترح الحكومي الذي يقضي بتفعيل نسبة 7 بالمئة من المناصب العمومية لصالح فئة المكفوفين سنة 2019 أو تمكينهم من مشاريع المقاولات الصغرى، بأنها «حلول لا فائدة منها للمكفوفين» متشبتين بخيار الإدماج في الوظيفة العمومية كحل وحيد لأزمة التشغيل في صفوفهم رغم أنه تم وقف العمل بالإدماج المباشر في عهد حكومة عبد الإله بنكيران السابقة بشكل عام .
وعاتب المعتصمون الغاضبون الحقاوي كونها لم تكلف نفسها الاطمئنان عليهم طيلة فترة اعتصامهم وأنها تجاهلت احتجاجهم ، حيث كانوا يتلقون الماء و الطعام فقط من المتضامين معهم حسب رواية أحد المعتصمين في حين يقول مصدر من الوزاة أنهم أغلقوا عليهم الباب ورفضوا الدخول في أي مفاوضات مع مسؤوليها وكانوا يهددون من يقترب منهم برش البنزين .
ودعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان الحكومة المغربية إلى فتح الحوار الاجتماعي عاجلا إثر حادث وفاة المكفوف مطالبة بإدماج فئات المعطلين والحركات الاجتماعية في الحوار، وذلك في بلاغ أصدرته شددت فيه على ضرورة فتح تحقيق في الحادث وترتيب الجزاءات بخصوص المتسببين فيه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

دعوات لإستقالة وزيرة مغربية بعد وفاة كفيف سقط خلال اعتصامه للمطالبة بالعمل

سعيدة الكامل

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left