نتنياهو يحذّر من حرب على غزة في حال لم تتحسن الأوضاع والفعاليات الشعبية تتواصل على الحدود

«الأونروا» استنكرت سقوط ضحايا وحذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية

أشرف الهور:

Oct 09, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية على حدود قطاع غزة، في إطار توقع قادتها اندلاع مواجهة عسكرية قريبة، في حال لم يطرأ أي تحسن على الأوضاع في القطاع المحاصر، فيما استمرت الفعاليات الشعبية المتصاعدة، بما فيها الليلية، المطالبة بكسر الحصار.
وعقب ليلة شهدت مواجهات حامية، نظمتها «وحدات الإرباك الليلي»، عند أكثر من نقطة حدودية شرق قطاع غزة، توغلت قوات الاحتلال داخل الحدود الشرقية لوسط القطاع.
وأصيب عدد من الشبان خلال التظاهرات التي ظلت قائمة حتى ساعات الفجر الأولى من يوم أمس، أضرم خلالها الشبان النار في إطارات السيارات، وأطلقوا كالعادة صفارات الانذار من مكبرات الصوت، ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة، إضافة إلى إطلاق ألعاب نارية وأشعة ليزر قرب الحدود، ضمن الفعالية التي تهدف إلى إرباك جنود الاحتلال.
وكانت طائرة إسرائيلية مسيرة «بدون طيار» قد أطلقت صاروخا تجاه عدد من الشبان تجمعوا قرب «مخيم العودة» المقام شرق مدينة رفح جنوب القطاع، دون أن يسفر عن وقوع إصابات. إلى ذلك صدم زورق حربي إسرائيلي قارب صيد فلسطينيا خلال رحلة عمل يومية، أمام سواحل شمال غزة، وتسبب بإلحاق ضرر مادي كبير، وذلك بعد أن فرضت قوات الاحتلال تشديدات إضافية على عمل الصيادين، من خلال تقليص مساحة الصيد من تسعة أميال إلى ستة أميال بحرية، بسبب استمرار «مسيرات العودة».
وفي إطار الاستعدادات للتظاهرات الكبيرة التي تشهدها مناطق الحدود، توغلت قوة إسرائيلية مدرعة في شرق مخيم البريج وسط القطاع ، حيث مشطت المنطقة، بهدف إزالة أي عوائق تعترض رؤية جنود القناصة، خاصة وأن تلك القوات تكرر كثيرا هذه التوغلات، التي يتخللها أيضا وضع أسلاك شائكة، لمنع المتظاهرين من الاقتراب من السياج الفاصل.
جاء ذلك في إطار عمليات التصعيد الميداني التي أقرتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، عقب تعثر جهود الوساطة الرامية لإقرار تهدئة في قطاع غزة.
ومنذ شهر تقريبا عادت الفعاليات الشعبية في مناطق «مخيمات العودة الخمسة» إلى سابق عهدها، وشهدت تصاعدا في الأحداث الميدانية، من خلال تشكيل «وحدة الإرباك الليلي»، وعودة «وحدة البالونات الحارقة» للعمل من جديد، إضافة إلى تصعيد المسيرات يوم الجمعة وفي أيام الاثنين والأربعاء من كل أسبوع.

مسير بحري جديد

ونظم أمس مسير بحري قرب الحدود الشمالية لقطاع غزة، شارك فيه عدة شبان استقلوا مراكب صغيرة، فيما ساند حشد كبير من المواطنين هذا المسير البحري، بتظاهرة وصلت إلى مسافة قريبة جدا من الحدود الشمالية للقطاع.
وأصيب عدد من المشاركين بجروح مختلفة جراء إطلاق قوات الاحتلال والزوارق الحربية النار وقنابل الغاز المسيل للدموع صوب المتظاهرين.
وشهدت الفعالية بداية عمل أول إسعاف بحري جهزته وزارة الصحة لنقل المصابين من ركاب القوارب المشاركة في المسير البحري، إلى البر لنقلهم من هناك إلى المشافي.
وقال أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة، إن الإسعاف البحري سيقلل المدة التي يحتاجها المصاب للوصول إلى مشفى الشفاء في مدينة غزة، لافتا إلى أن الخطوة الجديدة تعبر عن تفاني الطواقم الطبية وقدراتها على اتخاذ كل الوسائل لتأمين حياة المدنيين السلميين المشاركين في المسير البحري.
وفي إسرائيل أعلن عن اشتعال عدة حرائق، بفعل سقوط «بالونات حارقة» أطلقها شبان من غزة، وسقطت في مناطق قريبة من الحدود. وقالت تقارير إسرائيلية إنه تم العثور يوم أمس على مجسم طائرة «لعبة» مفخخ أطلق من غزة وسقط في كيبوتس بئيري القريب من الحدود. وكشف النقاب في إسرائيل أيضا، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذر وزراء الحكومة من خيار شن حملة عسكرية على قطاع غزة، إذا ما لم تتحسن الأوضاع الإنسانية في القطاع، زاعما أن السبب في ذلك يعود إلى الضغوطات التي يمارسها الرئيس محمود عباس على مصر لمنع التوصل لأي اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل بشأن التهدئة.
وكشفت القناة الإسرائيلية الثانية أن نتنياهو أبلغ وزراء الحكومة أن إسرائيل تستعد لعملية عسكرية في قطاع غزة، متوقعا حدوث تصعيد عسكري في منطقة الجنوب، قائلا «إذا تم تقليص الأزمات الاقتصادية والإنسانية في غزة وخفت الاحتجاجات، فهذا جيد ومطلوب، ولكنني متأكد أن ذلك لن يحدث؛ وبناء عليه فنحن نستعد لعملية عسكرية في غزة».

«الأونروا» تستنكر

من جهتها استنكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» سقوط ضحايا من اللاجئين، خلال فعاليات «مسيرات العودة»، وقالت إن ذلك يترك «أثرا مدمرا» على الأفراد والعائلات، وطالبت كل الأطراف بالتدخل لـ «ضمان منع استمرار العنف».  
وقالت في بيان لها إن الفعاليات الأخيرة أدت إلى مقتل سبعة فلسطينيين، ومن بين القتلى طفلان، أحدهما كان طالباً في مدارس «الأونروا»، لافتا إلى أن هذه الوفيات الأخيرة ترفع عدد طلبة «الأونروا» الذين لقوا حتفهم منذ 30 مارس/ آذار الماضي في سياق مظاهرات «مسيرة العودة» إلى 13، مشيرة إلى إصابة العديد من الأطفال الآخرين الملتحقين بمدارسها في هذه المظاهرات.
وأوضحت أنه منذ بداية تلك الفعاليات وحتى 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، عالج 22 مركزاً صحياً تابعاً لها في مختلف أنحاء قطاع غزة 4,104 أشخاص أصيبوا بجروح في الاحتجاجات، من بينهم أكثر من 770 طفلاً.
وقالت إن غالبية هذه الحالات (86% منها) كانت إصابات نارية، أدت إلى «أذى بدني خطير»، مضيفة وهي تحذر من مخاطر القادم «بالإمكان تضميد الجروح، ولكن تأثير هذا العنف على الضحايا وعلى جميع المشاركين في تقديم الرعاية لهم يستمر طويلاً، وغالباً ما تكون هناك حاجة إلى تأهيل طويل الأمد ومكلف وغير مؤكد».
وأشارت إلى أن تفاقم الأزمة الإنسانية في الأشهر الأخيرة أدى إلى إلحاق مزيد من الأذى الشديد لقطاع غزة وتسبب بإجهاد النظام الصحي الهش إلى درجة الانهيار. وقالت «نحن نشهد مرحلة مفرطة من الشدة والصعوبات في غزة، حيث يتواصل التدهور في ظروف المعيشة الصعبة التي لا تطاق، ويتراجع الإحساس بالأمل لدى سكان غزة الذين يقارب عددهم المليونين، ويشكل اللاجئون 70% منهم»، مطالبة جميع الأطراف الفاعلة بالمبادرة إلى العمل لضمان منع استمرار العنف، مؤكدة أن الحقوق والكرامة تظل «أمراً لا غنى عنه بالنسبة لغزة وتظل تمثل الأفق لسكانها».
وأشارت إلى أن هذا الأفق يجب أن يتحقق في سياق «حل عادل ودائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني».
يذكر أن الإحصائيات التي قدمتها وزارة الصحة في غزة، أكدت سقوط 207 شهداء، منذ انطلاق فعاليات «مسيرات العودة»، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى إصابة أكثر من 21 ألفتا آخرين بجراح مختلفة، بينهم من أصيب بجروح خطرة، وآخرون بحالات بتر في الأطراف.

نتنياهو يحذّر من حرب على غزة في حال لم تتحسن الأوضاع والفعاليات الشعبية تتواصل على الحدود
«الأونروا» استنكرت سقوط ضحايا وحذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية
أشرف الهور:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left