أكاديمية تركية: من الصعب إثبات مقتل خاشقجي حتى لو كانت التقارير صحيحة

الصناديق التي اخرجت من القنصلية هي القرينة الوحيدة حتى الآن

وائل عصام

Oct 09, 2018

أنقرة ـ «القدس العربي»: عدة مصادر تركية، صحافية وأمنية، تحدثت إليهم «القدس العربي»، أكدوا ان السلطات التركية لا تملك دلائل حاسمة حتى الآن على مقتل خاشقجي، وانما «استنتاجات»، وتعتمد هذا الاستنتاجات على صور تظهر نقل صناديق أو حقائب من مبنى القنصلية لداخل احدى السيارات الدبلوماسية السوداء خلال فترة تواجد خاشقجي.
وبناء على هذه الصور الخاصة بالصناديق، استنتج البعض أن جثة خاشقجي قد تكون تعرضت للتقطيع ووضعت في هذه الصناديق، وهو أمر ما زال يدور في فضاء التخمينات والتكهنات دون أدلة واضحة.
صحيفة الصباح التركية، تحدثت أمس عن اهتمام المحققين الأتراك بهوية هذه السيارة السوداء، التي نقلت لها الصناديق، وقالت إن ست مركبات غادرت مقر السفارة بعد ساعتين من تواجد خاشقجي في القنصلية، وان الأجهزة الأمنية ما زالت تحقق في هوية عناصر الفريق الامني السعودي الذي قدم للسفارة وغادر في يوم تواجد خاشقجي، والسؤال المطروح هنا، إذا كانت السلطات التركية لم تتوثق للآن من هوية أعضاء الفريق الأمني السعودي، فكيف يمكن تجنب احتمالية أن يكون خاشقجي من ضمن الذين غادروا القنصلية داخل السيارات الستة؟!
ونتحدث هنا عن سياق بات متبعا لدى السلطات السعودية في الفترة الأخيرة منذ تسلم محمد بن سلمان دفة السلطة، وهو الاحتجاز والاعتقال لكل المعارضين دون توريط نفسه بقتلهم، صحيح أن خاشقجي أزعج السلطات كثيرا في انتقاداته المتكررة في الصحف الدولية، لكن الصحيح أيضا أن محاولات إقناع خاشقجي بالعودة للسعودية كانت مستمرة، والاتصالات بينه وبين المسؤولين السعوديين ظلت متواصلة ومنها زياراته لسفارة بلاده في واشنطن، ويبدو أن المحاولة الأخيرة كانت هي الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من سعود القحطاني مستشار بن سلمان كما نقل عدة مقربين من خاشقجي لـ«القدس العربي»، الذين أكدوا ايضا أن خاشقجي كان لا يصف نفسه بالمعارض، بل الاصلاحي، وقال في إحدى المرات «في عنقي بيعة»، ولكن رفضه للعودة للسعودية والمصالحة التامة مع سياسات بن سلمان وانتقاداته المتكررة لسياسات ولي العهد ومستشاره سعود القحطاني، الذي وصف اسلوبه بـ»المستوى غير اللائق»، هو ما دفع ربما بالسلطات لترتيب عملية لإعادته للسعودية قسرا.
يبقى غياب الأدلة الحاسمة على وجود حالة قتل هو ما دفع الرئيس التركي للحديث عن «آمال ايجابية» في حالة خاشقجي، وهو ايضا ما دفع بعدة مصادر أمنية تركية للتراجع عن تأكيداتها بوجود حالة قتل، وصرحت بعض الأجهزة الأمنية بذلك لصحيفتي «نيويورك تايمز» و«غارديان»، قائلة إنه «لا تزال بعض وحدات الشرطة تعتقد أنه لا يوجد دليل كاف على مقتل خاشقجي، لكن جميعهم يقولون إنه كان على الأقل مختطفا»، وهذا ربما ما ظهر في تصريحات مستشار الرئيس التركي ياسين اقطاي، الذي بدا لا يملك رواية محددة، فيتحدث عن احتمال نقل خاشقجي في سيارة دبلوماسية حينا، واحتمال قتله داخل السفارة حينا آخر.
ومن الناحية التقنية فإن تنفيذ هكذا عملية داخل مبنى دبلوماسي قد يترك آثارا تؤدي لكشفها لاحقا من خلال فريق مختص بفحص الحمض النووي، وهو ما يتوقع أن يتم خلال زيارة فريق التحقيق التركي الذي طلب من السلطات السعودية زيارة مبنى القنصلية، ومن الواضح ان فترة الخمسة أيام التي ضربت موعدا لخاشقجي ليعود ويزور القنصلية، كانت فترة كافية للفريق الامني السعودي لإعداد خطة محكمة لتنفيذ عمليته دون ترك ما يشير لتفاصيل ما حصل، حتى ان كانت تمت عملية لتصفيته فان فترة الخمسة ايام كافية لاعداد خطة لا تترك اثارا ورائها من فريق امني متخصص، رغم ان تنفيذ عملية قتل ضد معارض سياسي كانت لتكون اسهل، لو تمت في مكان اخر خارج القنصلية، مما يبعد الشبهات عن الجانب السعودي.
الاكاديمية التركية الدكتورة فيسن ارسافا، استاذة القانون الدولي في جامعة (اتيليم) في أنقرة، قالت لموقع المونيتور، انه «حتى لو كانت التقارير عن مقتل خاشقجي صحيحة فسيكون من الصعب جدا على السلطات التركية إثبات ذلك»، وشبهت الوضع بـ»الطريق المسدود».

أكاديمية تركية: من الصعب إثبات مقتل خاشقجي حتى لو كانت التقارير صحيحة
الصناديق التي اخرجت من القنصلية هي القرينة الوحيدة حتى الآن
وائل عصام
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left