صراع في الأردن بين الحكومة و«المعارضين الجدد» على مايكروفون «الفساد» وبيان «حراكي» هو الأكثر «تفصيلاً وسقفاً» باسم «استعادة الدولة»

وزراء ونواب وقطبان برتبة «فريق» مع نشطاء في الاتجاه المعاكس

بسام البدارين

Oct 09, 2018

عمان – «القدس العربي» : تقليب أسماء الشخصيات التي وقعت ما يمكن وصفه أمس الأول بأخطر البيانات الأردنية السياسية وأكثرها تفصيلاً قد يكون أكثر أهمية من بعض المضامين الجريئة وغير الواقعية التي وردت في منطوق ومضمون البيان في الوقت الذي يعلن فيه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وعلى هامش قضية محلية جزئية أن سلطة الحكومة والقانون في طريقها لاختراق ما سماه بـ «عش الدبابير».
ثمة سباق محموم في الحالة الأردنية المنفلتة سياسياً اليوم يمكن ان يستفيد منه الوطن والمواطن إذا ما كان منظماً.
حكومة الرزاز تعلن هنا حرباً وبأكثر من لغة على بعض مواطن الفساد في المستوى الاداري سعياً لضبط الشارع والإيقاع. يحصل ذلك في الوقت الذي يرفع فيه حراكيون ومعارضون شعاراً مكرراً يختطف الميكرفون بعنوان القبض على جميع اللصوص ورموز الفساد وإعادة المال المنهوب. وما يريد الرزاز ضمنياً هنا قوله إن حكومته معنية بالضرب الهادئ تحت شعار استعادة هيبة القانون لما يمكن اثباته وليس فقط التحدث عنه من ملفات فساد.
وما تقوله نحو 140 شخصية وطنية على الأقل في بيان تصعيدي شديد اللهجة وضمنياً ان خطوات الرزاز الدعائية والاستعراضية لا تكفي وان بعض النخب بما فيها عشرات المحسوبين على الدولة والنظام في الماضي بصدد رفع سقف المطالب والغوص في التفاصيل الأكثر حساسية بعيداً عن هتافات او خطوات الحكومة ضد الفساد.
هنا وفي مثل هذه المواجهة المفتوحة يتطور وبشكل كبير سقف المطالب بالإصلاح العميق ليس من جهة المعارضة التقليدية ممثلة بالأحزاب الإسلامية او اليسارية او القومية المختفية تماماً عن الرادار.

التعبيرات الحراكية

ولكن من جهة التعبيرات الحراكية التي أصدرت أمس الأول باسم الشعب الأردني بياناً مفصلاً قد يكون الأكثر حساسية والأعمق في التفصيل حصرياً تمهيداً تكتيكياً على الارجح لإعادة احياء وانعاش حراك نخبوي مؤثر يتوسع في خطابه أفقياً بين شرائح المجتمع .
في البيان الأخير والذي تبنته اكثر من 140 شخصية اجتماعية وسياسية بارزة الحديث ليس فقط عن التوقيت ورفع سقف الخطاب بل في التفاصيل التي لا تنقص بعضها الاثارة مثل إعادة أراض وعقارات سجلت باسم بعض المؤسسات السيادية ومن طراز الدعوة لأول مرة في تاريخ الأردن الحديث لنشيد وطني أردني إلى جانب النشيد الملكي.
عندما يتعلق الأمر بهذا البيان تحديداً لا يمكن إغفال بعض الوقائع المثيرة للجدل وأهمها التوقيت حيث ازمة اقتصادية خانقة وسلسلة ارتباكات في إدارة الدولة وتغريدات أثارت الجدل سابقاً لبعض الامراء وحيث معارضون في الخارج ظهروا صدفة عبر تصوير بث حي مباشر يقترح عملياً الكثير من الاشكالات.
الأسماء التي وقعت على البيان أيضاً تبدو مثيرة في حال قراءتها فالمتصدر هو الوزير والنائب الأسبق أمجد هزاع المجالي الذي استمعت له «القدس العربي» مباشرة وعدة مرات وهو يتحدث عن انحرافات في الإدارة لم يعد من المقبول السكوت عنها. المجالي طوال السنوات الماضية تعرض للاستهداف والمؤسسة الأمنية في الماضي نجحت في تغذية انشقاق في حزبه المؤسس قبل سنوات عدة.
الى جانب المجالي ظهر اسم احد شخصيات الاخوان المسلمين سابقاً وهو المراقب العام الاسبق الشيخ سالم الفلاحات في اشارة إلى اللون الإسلامي الوطني الذي لم يعد ينتمي لمدرسة الاخوان المسلمين.

رباعي بارز

الشيخ الفلاحات كان قد زار مكتب «القدس العربي» مرتين مؤخراً وتحدث عن ضرورة تطوير وتأطير جهد وطني معتدل يخاطب الدولة والنظام على اساس انقاذ البلاد شارحاً بتوسع التحولات الكبيرة في عمله الفكري والسياسي والتي عبر عنها بحزب الانقاذ الوطني بالشراكة مع الوزير السابق الدكتور محمد الحموري وهو مشرع ودستوري كبير اصبح نجله المحامي طارق الحموري وزيرًا للصناعة والتجارة في حكومة الرزاز.
في كل حال اضافة للحموري والمجالي وقعت على البيان العشرات من الشخصيات العسكرية البارزة وبينها ولأول مرة فريقان متقاعدان هما محمد حماد وموسى العدوان وكلاهما يجلس في القمة عندما يتعلق الامر بالرتبة العسكرية حيث عدد محدود جداً من كبار العسكريين يحملون رتبة فريق.
هذا الرباعي يجتمع تقريباً لأول مرة في بيان موحد وبسقف مغرق في التفصيل وبعيد عن الانشائيات وتحت عنوان الاصلاح بكل دلالاته بما في ذلك العميقة مع ان وجود عدد كبير من الجنرالات والضباط المتقاعدين ومن مختلف الاجهزة العسكرية والامنية مؤشر يعزز القناعة بالحيز الذي تمكنت منه في مجموعة هذا البيان لجنة سابقة وناشطة جداً باسم المتقاعدين العسكريين.
طبعا البيان يتحدث عن تعديلات دستورية عميقة وعودة الحياة البرلمانية في ادارة الحكم واعادة السلطة للشعب والحد مما سماه بطبيعة السلطة الفردية المطلقة للحكم وانتخاب مجلس الاعيان وعدم تجديد اتفاق الباقورة مع إسرائيل والفصل بين الامارة والتجارة.
البيان يعتبر الأردن وفي لغة تصعيدية ملموسة ليس مزرعة أو ملكية خاصة وقائمة الموقعين تضم العشرات من وجهاء عشائر الجنوب تحديداً والبيروقراطيين السابقين.
المثير بالتزامن ان هذا الخطاب التصعيدي في البيان تزامن مع تعليق غامض لرئيس الوزراء يدعم إدارة مستشفى البشير في ملف الموظفين الذين يحصلون على رواتب ولا يداومون وهم بالآلاف وفي مؤسسات عدة حسب جميع المصادر .
هنا كلف الرزاز هيئة مكافحة الفساد بالتحقيق بملف الخدمات في اكبر مستشفيات الحكومة وزار المستشفى للمرة الثالثة متحدثا عن عش دبابير لا بد من اختراقه ومواجهته.
واكتملت فصول الاثارة الأردنية امس بإعلان الأمن اقتحام مكتب عضو في مجلس النواب ضمن مداهمة أمنية لها علاقة بتحقيقات فساد إداري وذلك في رواية ليست رسمية بعد لكن مداهمة مكتب النائب حصلت بوضوح قبل ستة ايام فقط من انعقاد الدورة البرلمانية بمعنى قبل ان يحظى النواب بالحصانة الدستورية حيث يترقب الجميع بدون استثناء خطبة العرش الملكية في الرابع عشر من الشهر الجاري.

صراع في الأردن بين الحكومة و«المعارضين الجدد» على مايكروفون «الفساد» وبيان «حراكي» هو الأكثر «تفصيلاً وسقفاً» باسم «استعادة الدولة»
وزراء ونواب وقطبان برتبة «فريق» مع نشطاء في الاتجاه المعاكس
بسام البدارين
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left