اليمن: عدن على «صفيح ساخن» ومؤشرات على انقلاب آخر على الرئيس هادي شبيه بانقلاب الحوثيين في صنعاء

تحركات عسكرية لموالين للإمارات حول المراكز السيادية

خالد الحمادي

Oct 09, 2018

تعز ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، مدينة عدن، خلال اليومين المنصرمين حالة انتشار عسكري وتحركاً واسعاً لقطع وآليات عسكرية ثقيلة تابعة للقوات الموالية للإمارات للسيطرة على كافة مفاصل الدولة وفي مقدمتها المؤسسات السيادية، تدشينا للسيطرة على الحكم في الجنوب، عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، ذي التوجه الانفصالي بدعم من أبوظبي.
وقالت مصادر محلية لـ(القدس العربي) إن «عربات عسكرية ثقيلة ومنها دبابات ومدرعات عسكرية تابعة للمعسكرات الموالية أو المدعومة من الإمارات تحركت خلال اليومين الماضين من مواقع تمركزها نحو المؤسسات الحكومية السيادية وأصبحت كافة المؤسسات السيادية تحت سيطرة القوات الموالية للإمارات».
وأوضحت أن القوات الإماراتية أو القوات الموالية لها تحت غطاء المجلس الانتقالي الجنوبي أكملت سيطرتها العسكرية على كافة المعسكرات الحكومية التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي وشلّت حركة قواتها، بالإضافة الى سيطرتها على المؤسسات الحكومية المدنية السيادية ومنها مطار عدن الدولي والبنك المركزي وميناء عدن ومصافي عدن وادارات الأجهزة الأمنية وغيرها. ووصفوا ما حدث في محافظة عدن من تحركات عسكرية بأنه (انقلاب آخر) ضد الرئيس هادي، يشبه انقلاب المتمردين الحوثيين في العاصمة صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014، بنفس الأسلوب وبذات الآليات والأدوات والمبررات وحتى المسميات وكأن المخرج واحد.
وكانت (لجان التصعيد الثوري) التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرأسه عيدروس الزبيدي ونائبه هاني بن بريك، من العاصمة الإماراتية أبوظبي، حددت أيام 12 و13 و14 من تشرين أول/أكتوبر الحالي للسيطرة على المؤسسات الحكومية، في كافة المحافظات الجنوبية، والتي شهدت خلال اليومين الماضيين اجتماعات مكثفة على الصعيد المحلي لقيادات المجلس الانتقالي، للسيطرة على المؤسسات الحكومية، وشرعنة الانقلاب على حكومة الرئيس هادي، لتصبح (سلطة أمر واقع) في المحافظات الجنوبية كما توصف سلطة الحوثيين بذلك في صنعاء وفي أغلب محافظات الشمال.
ونسبت مصادر خاصة الى وزير الداخلية في حكومة الرئيس هادي في عدن، أحمد الميسري قوله تعليقا على ما يحدث في عدن من تحركات عسكرية ضد الحكومة «لن نقف ضد إرادة وطموحات الجنوبيين»، وهو نفس الموقف الذي أعلنه وزير الدفاع السابق محمد ناصر أحمد، حين اجتاح الانقلابيون الحوثيون العاصمة صنعاء في 2014 ووجّه حينها بـ(حيادية الجيش).
وقالت «في الوقت الذي تردد حينها ان أطرافا خارجية خليجية اشترت موقف وزير الدفاع بثمن بخس لتسهيل مهمة الانقلاب على الرئيس الشرعي هادي، نلاحظ اليوم تكرار نفس السيناريو في الانقلاب عليه مرة أخرى بعدن، ولكن هذه المرة عبر المجلس الانتقالي، وشراء ولاء وموقف وزير الداخلية الميسري الذي كان له موقف واضح ضد تدخلات الإمارات بعدن حتى تم استدعاءه الى أبوظبي قبل بضعة أشهر، ولم يسمع له صوت بعد عودته منها».
الى ذلك شهدت الساحة السياسية تحركات انقلابية موازية لما يدور في عدن، حيث وصل بشكل مفاجئ رئيس الوزراء، نائب الرئيس هادي السابق، خالد بحاح الى العاصمة السعودية الرياض في زيارة مفاجأة، وهو الذي يوصف بأنه رجل الإمارات الأول في اليمن والذي كانت تدعمه للدفع به لخلافة الرئيس هادي، غير أن هادي عندما شعر بذلك التحرك الإماراتي القوي نحو هذا الهدف أطاح به في نيسان/إبريل 2016 بإقالته من منصبيه الحكومي والرئاسي وعيّن خلفا له في رئاسة الحكومة أحمد عبيد بن دغر وفي موقع نائب الرئيس عيّن اللواء علي محسن الأحمر.
وأشارت المصادر الى أن زيارة بحاح الى الرياض قد تكون في إطار الترتيبات الخليجية للوضع الحكومي اليمني القادم أو التفاهمات المقبلة مع الرئيس هادي بعد (قصقصة أجنحته) عسكريا في أغلب المحافظات الجنوبية، حيث أصبح التواجد العسكري الحكومي فيها شكليا والسلطة الحكومية أقل حضورا، فيما النفوذ الفعلي بيد القوات الموالية للإمارات تحت غطاء المجلس الانتقالي.
الى ذلك طالب رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، بضرورة «مواجهة الانقلاب وما ترتب عليه من تداعيات خطيرة». وأوضح «ندرك المخاطر المحدقة بالوطن جراء دعوات التفرقة والتشظي والانهيار ونبذ العنف ودعوات النهج التمزيقي الخطير».
وأكد خلال لقائه برؤساء المؤسسات الاعلامية الحكومية «على رفض السلوكيات التي من شأنها تقسيم وتجزئة اليمن والانقلاب على الجمهورية وأهداف ثورتي أيلول/سبتمبر وتشرين أول/أكتوبر وواحدية النضال الوطني باعتبار ذلك خيانة لدماء الشهداء ومناضلي الثورة اليمنية شمالا وجنوبا».

اليمن: عدن على «صفيح ساخن» ومؤشرات على انقلاب آخر على الرئيس هادي شبيه بانقلاب الحوثيين في صنعاء
تحركات عسكرية لموالين للإمارات حول المراكز السيادية
خالد الحمادي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left