«مونيتور»: هل كانت انتقادات خاشقجي لحرب السعودية في اليمن وراء انتقام بن سلمان منه؟

إبراهيم درويش

Oct 09, 2018

لندن – «القدس العربي»: أشار بروس ريدل الزميل الباحث في معهد بروكينغز والمحلل السابق في وكالة الإستخبارات الامريكية (سي آي إيه) إلى انتقادات الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي للحملة التي شنها ولي العهد السعودي في اليمن. وكتب في مقال نشره موقع «مونيتور» قائلا: «إننا قد لا نعرف تماماً ما حدث لخاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول الأسبوع الماضي. فدموع التماسيح لولي العهد السعودي وبقية المسؤولين السعوديين هي محاولة للخداع والمراوغة. فاختفاء خاشقجي يتناسب مع أنماط استفزاز وإسكات المعارضين السعوديين. وتقول مصادر تركية إن خاشقجي قتل في 2 تشرين الأول (أكتوبر) وأرسلت جثته إلى المملكة. وقالت المعارضة السعودية الشيء نفسه قبل ذلك بأيام. وسمح السعوديون للأتراك بتفتيش القنصلية مما يقترح أنه قد أخرج منها حياً أو ميتاً على يد المخابرات السعودية».
ويؤكد ريدل أن ولاء خاشقجي لبلاده لم يكن محل شك أبداً. فقد عمل لفترة غير قصيرة كمساعد للأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السابق وسفير المملكة في لندن وواشنطن ويقول إن انتقاده لبلاده كان تعبيراً عن خيبة أمل ليس إلا حيث قرر الخروج إلى الولايات المتحدة منذ أن طلبت منه السلطات السعودية التوقف عن نقد ولي العهد. وكان مقاله الأخير في صحيفة «واشنطن بوست» مكرساً للحملة التي أصبحت توقيعه الخاص وهي الحرب في اليمن. فكوزير جديد للدفاع لم يتجاوز عمره 29 عاماً قرر التدخل في اليمن ضد المتمردين الحوثيين عام 2015. مشيراً إلى أن الأمير معروف بحساسيته المفرطة تجاه النقد خاصة الحرب التي تحولت إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم وأضعفت المملكة وقوت إيران.
ودعا خاشقجي في مقالته في «واشنطن بوست» السعوديين لوقف فوري لإطلاق النار والقبول بهدنة شاملة. ودعا الرياض إلى عقد مؤتمر سلام في الطائف التي كانت محلاً للوساطات السعودية السابقة والعمل مع الحوثيين والإنفصاليين الجنوبيين وحكومة هادي وكل القوى السياسية اليمنية والتوصل إلى حل سياسي للحرب.
وناقش خاشقجي أن الكرامة السعودية ودورها كقائد للعالم الإسلامي باتت على المحك. فالحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام شوهت سمعة المملكة وكشفت عنها كدولة عقيمة بلطجية. ونفرت الحرب اليمنية الناس في العالم بمن فيها الدول الحليفة للسعودية مثل واشنطن ولندن. وتضررت الصورة السعودية في كل انحاء العالم الإسلامي. وقال خاشقجي إن السعودية لم تعد تختلف من الناحية الأخلاقية عن نظام الديكتاتور السوري بشار الأسد والإيرانيين من ناحية القسوة في كل من سوريا واليمن. وكان هذا بمثابة شجب قوي كما يقول ريدل.
ويعلق ريدل أن مقالته في «البوست» كانت واضحة في تحميل ولي العهد المسؤولية الكاملة عن الحرب والقتل الذي تسببت به بما في ذلك الذي حدث داخل السعودية. ويعكس هذا الإتهام العام الذي وجهه الأخ غير الشقيق للملك، الأمير أحمد بن عبد العزيز وهو أن الأمير محمد بن سلمان وليست العائلة المالكة هو المسؤول عن الحرب. ويواصل الكاتب قائلاً إن الأدلة تتزايد بشكل ظهرت فيه انقسامات داخل البيت السعودي بسبب قرارات ولي العهد في اليمن.
ويعلق الكاتب بأن للسعودية تاريخاً طويلاً في اختطاف المعارضين. ولكن وتيرتها زادت منذ تولي الملك سلمان العرش عام 2015. وكان ولي العهد القوة الدافعة وراء الإحتجاز الجماعي للأمراء ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون العام الماضي فيما لا يزال ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف تحت الإقامة الجبرية. وتواجه ناشطات اعتقلهن الأمير أحكاما بالإعدام وكذا داعية سعودي لأنه لم يعارض الحصار على قطر وطردت السعودية السفير الكندي لانتقاد بلاده سجل حقوق الإنسان في البلاد. ويضيف أن الأمير محمد يعرف أن إدارة دونالد ترامب لن تفعل أي شيء ضد انتهاكات حقوق الإنسان، وربما كان محقاً.

«واشنطن بوست»: جمال خاشقجي اختار قول الحقيقة فأحبه الناس

يرى المعلق الأمريكي المعروف ديفيد إغناطيوس أن السبب الذي جعل من الصحافي السعودي جمال خاشقجي محبوباً هو أنه اختار قول الحقيقة. وجاء في مقالته في صحيفة «واشنطن بوست» أن الكاتب البريطاني الكبير جورج أورويل عنون عموداً صحافياً كتبه لصحيفة إنكليزية في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي بـ «كما أحب» وكان يعني بهذا أنه يريد كتابة ما يعتقده بالضبط، و«زميلي السعودي جمال خاشقجي كانن لديه العاطفة الملحة نفسها لكي يكتب الحقيقة عما يجري في بلاده، مهما كان الأمر». مضيفاً أن مصيره بات مجهولاً ولكن زملاءه في «واشنطن بوست» وأصدقاءه حول العالم يعتقدون أنه قتل بعد زيارته قنصلية بلاده في اسطنبول الثلاثاء الماضي.
ويضيف الكاتب أنه يعرف خاشقجي منذ 15 عاماً ويريد في هذه المساحة القصيرة أن يشرك القارئ ببعض الأسباب التي جعلته كاتباً وشخصية محبوبة في «مهنتنا» الصحيفة والصدمة التي تركها خبر اختفائه. ويقول إن الصحافيين عادة ما يكونون جافين وبعيدين عن القارئ ويعيشون في مساحة مسطحة من اتجاهين على صفحة الجريدة «لكن خاشقجي كان طويلاً متحفظاً ومتقشفاً في ثوب أبيض حتى خرج إلى المنفى في الولايات المتحدة العام الماضي. لكن في عمله كان دائماً مليئاً بالحياة وجسد الفضولية التي لا تتعب ورفض التنازل عن المبدأ الذي يعد نعمة لمهنة الصحافة».
ويقول إغناطيوس إن خاشقجي كان دائماً الصحافي الذي يزعج السلطات. وكان هذا صحيحاً بالنسبة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي اعتبره خاشقجي متسرعاً من السهل إغضابه والذي يدمر أفكاره الجيدة للإصلاح. ولم يكن محمد بن سلمان الهدف الأول لخاشقجي، فهو يخوض معارك مع السلطات منذ 25 عاماً. وعين رئيساً لتحرير الصحيفة الإصلاحية «الوطن» في عام 2003 ثم عزل من منصبه بعد شهرين لنشره مقالاً انتقد فيه القيادة الدينية وأعيد تعيينه مرة ثانية ليعزل عام 2010 بعد نشره مقالاً انتقد فيه التطرف السلفي. فقد كان واحداً من الصحافيين الذين لا يتراجعون عندما يعتقدون أنهم محقون.
وكان خاشقجي متحمساً لإصلاح العالم العربي المسلم الذي اعتبره فاسداً وغير صادق. ونشأ في المدينة، وهو ابن مهاجر فلسطيني كان يملك محلاً صغيراً للأقمشة. وسافر للدراسة الجامعية إلى الولايات المتحدة حيث درس في جامعة ولاية إنديانا. وأصبح ناشطاً إسلامياً وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين وفي نهاية السبعينات من القرن الماضي نصح الشاب أسامة بن لادن الذي كان سيتحول إلى العنف. وفشل خاشقجي في إقناعه ولكنه لم يتردد في الحديث عن الشر الذي جلبه تنظيم «القاعدة» على السعودية والعالم.
وكتب مقالة لصحيفة «ديلي ستار» البيروتية في 10 أيلول (سبتمبر) 2002 تحت عنوان «سعودي ميا كوبلا» (اعتراف بخطأ سعودي) في وقت كان فيه الكثير من السعوديين يحاولون البحث عن مبررات للقتلة من القاعدة. ووصف خاشقجي هجمات 11 أيلول (سبتبمر) 2001 بأنها هجوم «على قيم التسامح والتعايش» وعلى الإسلام نفسه.
ويقول إن واحداً من أفضل مقالاته التي كتبها خاشقجي هو ذلك الذي استحضر فيه عام 2002 صديقه دانيال بيرل، الصحافي في «وول ستريت جورنال» الذي قتله «القاعدة». والتقيا قبل عشرة أعوام عندما كان بيرل يغطي حرب الخليج الأولى. وكتب خاشقجي عن صديقه الأمريكي اليهودي «فهم بيرل مشاعر العرب والمسلمين.. وكان يبحث عن الحقيقة كي يوصلها لقرائه».
ويقول إغناطيوس إنه كان مع خاشقجي في عام 2011 أثناء منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا حيث اندلعت الثورات التي عرفت بالربيع العربي والتي رحب بها خاشقجي. ونقل عنه في حينه قوله: «يبحث العرب عن النهضة منذ 100 عام». ولكن الحركة نحو الإصلاح منعها الحكام الشموليون والغضب الناقص من الرأي العام على الفساد وحان الوقت للأمل.
ويرى الكاتب أن ما جعل خاشقجي غاضباً من بن سلمان هو أن هذا الأخير كان يضيّع بعناده الحنين للإصلاح الملموس جداً في المملكة. وأثنى على بعض الخطوات في مقالاته في «واشنطن بوست». فقد كان الأمير محقاً في محاربته «التطرف» داخل القيادة الدينية وسماحه بدور السينما «كان خطوة كبيرة نحو التطبيع» وسماحه للمرأة بقيادة السيارة «يستحق التقدير» إلا أن حملات الإعتقال والمغامرات الخارجية المتهورة قوضت هذه الإنجازات. وكتب خاشجقي غاضباً أن بن سلمان لم يحتجز الأمراء الفاسدين ولكنه لاحق المثقفين المتنورين. وسمح للمرأة بقيادة السيارة لكنه سجن الناشطات الداعيات للإصلاح.
وقد فهم خاشقجي أنه كان يستطيع السكوت والبقاء آمنا لأن لديه الكثير من الأصدقاء داخل العائلة المالكة لكن لم يكن هذا هو جمال. وكتب في العام مقالة في صحيفة «واشنطن بوست» وصف فيها كيف راقب اعتقال العديد من أصدقائه وكيف خاض صراعاً مع نفسه: «لم أقل شيئاً ولم أرد خسارة وظيفتي وعائلتي وخفت على عائلتي واتخذت خياراً مختلفاً الآن». وقرر أن يكسر العلاقة مع بن سلمان واختار المنفى والصدق في كتابته لأنه شرح هذا في أربع كلمات «يستحق السعوديون أفضل من ذلك».

«نيويوركر»: خاف خاشقجي على حياته وظننت أنه يبالغ… والآن عرفت السبب

تساءلت المعلقة في مجلة «نيويوركر» روبن رايت عن مصير الصحافي السعودي المختفي في القنصلية السعودية في إسطنبول: هل قتل السعوديون جمال خاشقجي؟ وبدأت مقالتها بحديث سابق لها مع الصحافي: «آخر مرة تحدثت فيها مع جمال خاشقجي كانت في آب (أغسطس)، وكان خائفاً على حياته. فالمعارض السعودي، 59 عاماً، محرر سابق ومستشار سابق للحكومة كان مقتنعاً بأن القيادة الجديدة في المملكة تريد قتله: «بالطبع، يحبون أن يروني خارج الصورة». وتعلق إنه قال هذا الكلام سابقاً ولكنه كان يعيش في المنفى في واشنطن منذ أكثر من عام. ولهذا اعتقدت أنه كان يبالغ في الكلام، ربما لا».
فلم ير خاشقجي منذ أن ذهب إلى القنصلية السعودية في اسطنبول، يوم الثلاثاء الماضي، بغرض الحصول على أوراق تؤكد أنه مطلق كي يستطيع الزواج من جديد. وقالت خطيبته التي انتظرت في الخارج إنه لم يخرج أبداً. وتقول رايت إن أياماً خمسة مضت بدون أية دليل على بقائه حياً فيما تزعم منظمات حقوق الإنسان الدولية اختطاف خاشقجي. وفي يوم الأحد، نقلت وكالة أنباء «رويترز» عن مستشار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ياسين أقطاي قوله إن تركيا تعتقد أن جمال خاشقجي قتل في داخل القنصلية، مضيفاً أن 15 سعودياً شاركوا في اغتياله. من جانبه أخبر اردوغان الصحافيين أن حكومته تحقق في الحادث «يتم فحص المداخل والمخارج للقنصلية والمطارات ويتم النظر ومتابعة كل السجلات لكاميرات المراقبة». و«نريد الحصول على النتائج بسرعة». وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تتابع القضية عن كثب.
وأخبر زميل لخاشقجي الصحافيين يوم الأحد بأن الحكومة التركية نصحته «بتحضير مراسم الجنازة» وأن خاشقجي «قتل بطريقة بربرية» ثم قطع إلى أجزاء حسب طوران كيسلاتشي، الذي يترأس الجمعية التركية – العربية للإعلام. وزعم تقرير آخر أن جثة الصحافي نقلت إلى السعودية.
وتقول رايت إن خاشقجي كان صوتاً مهماً في المملكة «وأعرفه منذ عقود، وكان موالياً للعائلة المالكة. وبالنسبة للصحافيين والخبراء كان دائماً الشخص المناسب لفهم طريقة تفكير العائلة المالكة». وتشير إلى عمله في صحيفة «الوطن» التي ترأس تحريرها وكان مديراً لمحطة تلفزيونية. ولكنه أصبح وبشكل متزايد ناقداً للحكومة. وفي حزيران (يونيو) 2017 غادر السعودية. وتشير إلى أن خاشقجي أثر على النقاش المتعلق بمستقبل السعودية وهو في المنفى الاختياري. فبحوالي 1.7 مليون متابع على «تويتر» ومقالات في قسم الآراء الدولية في صحيفة «واشنطن بوست» وظهور منتظم على القنوات التلفزيونية الدولية.

لغز غريب

وتضيف رايت قائلة إن اللغز الغريب الذي يحيط باختفاء خاشقجي هو جزء من التوجه العام منذ تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد في حزيران (يونيو) 2017 والذي يعرف بـ «م ب س» والذي وعد بإصلاحات واسعة ولكن حكمه تميز بالشراسة وحملات الاعتقال الجماعية لرجال الأعمال وحتى الأمراء من عائلته وأحكام إعدام صدرت العام الحالي على ناشطات في مجال حقوق الإنسان ودعاة إسلاميين معتدلين وقفوا ضد التطرف. وعلقت سارة لي واتسون مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» «بالإضافة إلى اعتقال الناشطين والكتاب والمشايخ ورجال الأعمال داخل السعودية حيث يزعم السعوديون أن هناك بعض «الإجراءات» فإن ما يبدو أنه اختطاف خاشقجي هو جزء من أشكال لا يمكن للسعوديين الزعم بأن هناك مظهراً قانونياً لها».
وتشير واتسون إلى أن حملة الاستفزاز والقمع المتزايدة تشمل اعتقال لجين الهذلول، الناشطة في مجال حقوق المرأة في أيار (مايو) والتي جاءت مرة في المرتبة الثالثة من بين أقوى الشخصيات النسوية العربية الأكثر تأثيراً، حتى في وقت كانت المملكة تقول فيه إنه تفتح الفرص للمرأة من خلال السماح لهن بقيادة السيارة وهو أمر دعت له الهذلول. وأشارت واتسون إلى حادث آخر وهو الهجوم الأحمق على غانم الدوسري، المعروف بفيديوهاته الساخرة على اليوتيوب التي ينتقد فيها العائلة الملكية الحاكمة، حيث هاجمه عميلان سعوديان في لندن. وتم في السابق اختطاف ثلاثة أمراء سعوديين منذ وصول الملك سلمان وابنه محمد إلى السلطة عام 2015 حسبما جاء في برنامج عرضته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وتقول واتسون إن «هذه الأفعال لو اخذت مجموعة تعكس الطبيعة الوقحة والفظة التي تشبه القذافي لولي العهد وفوق كل هذا فهي رسالة للسعوديين في الداخل والخارج بالصمت فأنتم لستم بمأمن ولا قانون يحميكم».
وفي مقابلة أجرتها «بلومبيرغ» معه يوم الأربعاء وصف بن سلمان التقارير عن اختطاف خاشقجي بأنها «شائعات» غير صحيحة. وتعهد بالتحقيق في القضية بالتعاون مع السلطات التركية «ما فهمته أنه دخل وخرج بعد دقائق معدودة أو ساعة، لست متاكداً» و«نحن مستعدون للترحيب بالحكومة التركية والدخول للمكان، مع أنه أرض سيادية، ولكننا سنسمح لهم بالدخول والتفتيش وعمل ما يريدون، فليس هناك ما نخفيه».
وفي يوم السبت وبعد أربعة أيام من اختفاء خاشقجي سمح القنصل السعودي العام محمد العتيبي لمراسل «رويترز» بجولة في المبنى المكون من ستة طوابق وفتح الخزائن والأبواب ليؤكد أن الخاشقجي ليس موجوداً في المبنى. وتقول رايت إنها أرسلت يوم الأحد رسالة الكترونية إلى عادل الجبير، وزير الخارجية وجارها السابق عندما كان يقيم في واشنطن كدبلوماسي شاب ولم يرد على سؤالها عن خاشقجي. ولكن خبراء في الشأن السعودي يعتقدون أن هناك أمراً أسوأ فحسب بروس ريدل، المحلل في معهد بروكينغز «دموع التماسيح لولي العهد والمسؤولين السعوديين ربما كانت خداعاً ومراوغة». وقد أخبر ريدل الكاتبة قائلاً إن «اختفاء خاشقجي يتناسب مع انماط الاستفزاز الفجة وإسكات المعارضة». وفي آب (أغسطس) أخبر خاشقجي الكاتبة أن ولي العهد «لا يتسامح وليس مستعداً لاستيعاب النقاد». ومع أنه وريث العرش وفي المرتبة الثانية إلا أنه يتصرف وكأنه الحاكم الفعلي كما قال خاشقجي. وأصبح أكثر استبداداً من الملوك الستة الذين حكموا السعودية منذ وفاة الملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس السعودية الحديثة في عام 1953.

«مرشد السعودية الأعلى»

وعندما تحدثت معه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قارن خاشقجي الملكية السعودية بالدولة الدينية الإيرانية «أصبح م ب س القائد الأعلى» في إشارة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي الذي يعد السلطة العليا في إيران ويملك حق الاعتراض على كل مفاصل الحكومة. فمنذ وصول والده إلى الحكم عزز بن سلمان سلطته على خمس مفاصل للقوة، فهو وزير الدفاع ورئيس لمجلس اقتصادي جديد ورئيس الديوان الملكي.
ووصفه خاشقجي في لقائه مع الصحافية هذا الصيف بقوله» هو مستبد جدا وغير ليبرالي» وأضاف: «عملت مع الحكومة لمدة أربع أو خمس سنوات ولم أفكر بأنني سأعتقل وبعدها بدأت بالاعتقاد (بأن هذا ممكن) ولهذا غادرت». وأصبح وضع خاشقجي أكثر خطورة بعدما زادت حدة انتقاداته للحكومة في الأشهر الماضية.
وأصدرت صحيفة خاشقجي «واشنطن بوست» يوم الأحد بيانا على لسان المحرر في الصحيفة فرد هيات وصف فيه خاشقجي بـ «الصحافي الشجاع الملتزم» و «الذي يكتب بحس من يحب بلده وإيمان عميق بالكرامة الإنسانية والحرية ونحن فخورون بنشر كتاباته». ووصف هيات التقارير التي تحدثت عن اغتياله بأنه «فعل شنيع وغير مفهوم». وفي بيان لمنظمة «أمنستي إنترناشول» قالت فيه إن التقارير عن اغتيال خاشقجي هو «هبوط صارخ جديد وفعل كهذا على أرضية القنصلية التي تتبع صلاحيتها السعودية يعد قتلاً فورياً بدون اللجوء للقانون. وترسل هزات للسعوديين المدافعين عن حقوق الإنسان المعارضين في كل مكان بحيث تمحو فكرة اللجوء للخارج». وفي واحد من مقالاته الأولى في أيلول (سبتمبر) قال خاشقجي إنه تريث طويلاً في مواجهة حكومته «كان مؤلماً جداً لي قبل سنوات عدة أنني لم أقل شيئاً عندما اعتقل عدد من أصدقائي، فلم ارد خسارة وظيفتي وحريتي وخفت على عائلتي» و»لكنني قررت أن أعمل خياراً مختلفاً الآن. تركت بلدي وعائلتي ووظيفتي ورفعت صوتي. وغير ذلك سيكون خيانة لمن يذبلون في السجن. وأستطيع الكلام حيث لا يجبن الكثيرون. وأريدك أن تعرف أن السعودية لم تكن دائما كما هي الآن، والسعوديون يستحقون أفضل».

«مونيتور»: هل كانت انتقادات خاشقجي لحرب السعودية في اليمن وراء انتقام بن سلمان منه؟

إبراهيم درويش

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left