بعد إفادة مديرة سي آي إيه: هل يصمد دفاع ترامب عن بن سلمان؟

Dec 05, 2018

بعد مماطلة لا يخفى دور إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ترتيبها، أذعنت مديرة الاستخبارات الأمريكية «سي آي إيه» لطلب أعضاء في مجلس الشيوخ بالكونغرس وحضرت جلسة ألحّ عليها أعضاء نافذون في الكونغرس لتقديم استنتاجات المؤسسة الأمنية الأمريكية حول المسؤولين عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول.
تدلّ محاولة تعطيل الإفادة، بداية، أن إدارة ترامب صارت ضالعة بوضوح في تثبيت وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان في منصبه، وفي محاولة تقليص تأثير قضيّة خاشقجي على بن سلمان ما أمكن، وهي مقامرة سياسيّة غير محمودة العواقب على إدارة ترامب التي تواجه ضغوطاً متزايدة في قضايا كثيرة أهمها التحقيق في تورّطها في التنسيق مع التدخّل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016، كان آخرها ما أشارت إليه وسائل إعلام (بينها «نيوزويك») إلى أن المحقق روبرت مولر لمّح في تصريح أخير له أن ترامب قد يكون التالي على قائمة التحقيق والاتهام.
سارع بعض الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين الثمانية الذين استمعوا لإفادة جينا هاسبل إلى استخدامها في إعادة الهجوم على تعامل إدارة ترامب مع قضية خاشقجي فقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر إن موقف الإدارة اللين يسمح لمحمد بن سلمان بالاستمرار بما يقوم به من انتهاكات مؤكدا أن ليس لديه أدنى شك في أن ولي العهد ضالع في قتل خاشقجي وأن على البيت الأبيض أن يدينه ويجعله يدفع ثمنها، وكان رأي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مؤكدا بدوره لتورط وليّ العهد السعودي وأنه سيعمل مع أعضاء الحزبين لمحاسبة الأمير وفرض عقوبات بموجب قانون «ماغنيتسكي».
انتقد أعضاء الكونغرس ركاكة مساواة إدارة ترامب بين المملكة ووليّ عهدها، كما أنهم أثاروا نقطة مهمّة أخرى وهي أن ترك بن سلمان من دون محاسبة «سيعطي الضوء الأخضر لآخرين للقيام بالأمر نفسه»، وهو أمر سيترك تأثيراته الكارثية على المملكة نفسها وعلى العالم العربي، لأنه بمساواته بين الحكام والبلدان التي يحكمونها يقوّي نزعة الاستبداد العربية المستفحلة ويمنع إمكانيات التطوّر الداخليّة ويقول للحكام إنهم قادرون على فعل ما يشاؤون وأن لا أحد في العالم راغب في محاسبتهم، ما دام ميزان حساباتهم المالية أو السياسية يسير باتجاه مصالح إدارة ترامب (وعائلته).
تعدّ تركيا، التي حصلت جريمة الاغتيال فيها، معنيّة بشكل رئيسي بمآلات القضية، وكان لافتا أن المدعي العام لمدينة إسطنبول قد أصدر مذكرة قبض بحق مساعدي بن سلمان الرئيسيين المتهمين بالإشراف على الاغتيال، سعود القحطاني وأحمد العسيري، فيما قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده ستلجأ، لو لزم الأمر، للأمم المتحدة لتحريك القضاء الدولي بشأنها، وما قاله وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو إن أنقرة «تفكر جديا» بإطلاق تحقيق دولي حول القضية، وهو ما لقي صداه لدى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه التي قالت إن هناك «حاجة ماسة» لإجراء تحقيق دوليّ في مقتل خاشقجي.
وفيما تحاول الرياض «تبريد» القضية والردّ عليها بطرق لا تقنع أحداً لا نعدم وجود بعض المدافعين الآخرين عن بن سلمان، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي عبّرت مصافحته الحارّة مع بن سلمان عن «القيم المشتركة» التي تجمع بين القائدين حيث يبدو قتل المعارضين واغتيالهم جامعا ومناسبة للضحك والسخرية، وتدخل فيها أيضا التصريحات المخزية لرئيس الكنيسة القبطية البابا تواضروس الذي قال «امتدح اعتدال وحداثة بن سلمان واعتبر زياراته للدول «مفيدة للأمة».
تبدو المسألة برمّتها وكأنها محاولة عالميّة كبيرة لتثبيت قيم الاستبداد والإجرام والمصالح النفعيّة الآنية، تواجهها محاولة عالمية أخرى لإعلاء شأن قيم الحرية والتعبير والمعارضة والإنسانية، فعلى أيّ جانبيها ستميل؟

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left